فهرس الكتاب

الصفحة 5295 من 5466

وأما قول الرافضي: (( وهل هذا إلا مساوٍ لقول الكافر: {يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا} (2) .

فهذا جهل منه؛ فإن الكافر يقول ذلك يوم القيامة، حين لا تُقبل توبة، ولا تنفع حسنة. وأما من يقول ذلك في الدنيا، فهذا يقوله في دار العمل على وجه الخشية لله، فيُثاب على خوفه من الله.

وقد قالت مريم: {ياَلَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا} (3) .ولم يكن هذا كتمنِّي الموت يوم القيامة.

ولا يُجعل هذا كقول أهل النار، كما أخبر الله عنهم بقوله: {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} (4) . وكذلك قوله: {وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا في الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنُ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ اللهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} (5) ؛ فهذا إخبار عن حالهم يوم القيامة حين لا ينفع توبة ولا خشية.

وأما في الدنيا، فالعبد إذا خاف ربَّه كان خوفه مما يثيبه الله عليه، فمن خاف الله في الدنيا أمّنه يوم القيامة، ومن جعل خوف المؤمن من ربه في الدنيا كخوف الكافر في الآخرة، فهوكمن جعل الظلمات كالنور، والظل كالحرور، والأحياء كالأموات.

(1) انظر سنن النسائي ج3 ص14 والمسند ج4 ص 25، 26.

(2) الآية 4. من سورة النبأ.

(3) الآية 23 من سورة مريم.

(4) الآية 77 من سورة الزخرف.

(5) الآية 47 من سورة الزمر.

قال الطاعن: (( ومنها ما رووه عن عمر . روى أبو نُعيم الحافظ في كتابه (( حلية الأولياء ) )أنه قال لما احتُضر قال: يا ليتني كنت كبشا لقومي فسمنّوني ما بدا لهم ، ثم جاءهم أحب قومهم إليهم فذبحوني ، فجعلوا نصفي شواءً ونصفي قديدا ، فأكلوني ، فأكون عذرة ولا أكون بشرا . وهل هذا إلا مساوٍ لقول الكافر: { يا لَيْتَني كُنْتُ تُرابًا } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت