فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وروى أبو نُعيم في (( الحلية ) ): (( حدثنا القطيعى ، حدثنا الحسن بن عبد الله ، حدثنا عامر بن سيّار ، حدثنا عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن عبد الرحمن بن غنم ، عن الحارث بن عمير ، قال: طُعن معاذ وأبو عبيدة وشُرحبيل بن حسنة وأبو مالك الأشعري في يوم واحد . فقال معاذ: إنه رحمة ربكم ، ودعوة نبيكم ، وقبض الصالحين قبلكم . اللهم آت آل معاذ النصيب الأوفر من هذه الرحمة . فما أمسى حتى طُعن ابنه عبد الرحمن بِكْرُه الذي كان يُكنَّى به ، وأحب الخلق إليه . فرجع من المسجد فوجده مكروبا . فقال: يا عبد الرحمن كيف أنت ؟ قال: يا أبتِ الحق من ربك فلا تكونن من الممترين .قال: وأنا إن شاء الله ستجدني من الصابرين . فأمسكه لَيْلَهُ ثم دفنه من الغد . وطُعن معاذ ، فقال حين اشتدَّ به النزع ، نزع الموت ، فنزع نزعًا لم ينزعه أحد ، وكان كلما أفاق فتح طرفه ، وقال: رب أخنقني خَنْقَك ، فوعزتك إنك لتعلم أن قلبي يحبك ) ).
وكذلك قوله: فزت ورب الكعبة . قد قالها من هو دون عليّ ، قالها عامر بن فُهيرة مَوْلَى أبي بكر الصديق لما قُتل يوم بئر معونة . وكان قد بعثه النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع سرية قِبَل نجد .قال العلماء بالسير: طعنه جبّار بن سَلْمى فأنفذه. فقال عامر: فزت والله . فقال جبّار: ما قوله فزت والله ؟ قال عروة بن الزبير: يرون أن الملائكة دفنته.
وشبيب الخارجي لما طُعن دخل في الطعنة ، وجعل يقول: وعجلت إليك ربِ لترضى .
واعرف شخصًا من أصحابنا لما حضرته الوفاة جعل يقول: حبيبي هاقد جئتك ، حتى خرجت نفسه . ومثل هذا كثير .
وأما خوف عمر وخشيته من الله لكمال علمه ؛ فإن الله تعالى يقول: { إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } .
وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلِّي ولصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء.