فهرس الكتاب

الصفحة 872 من 5466

ثالثًا: ومما يدل على أنها لم تخرج لقتال عليٍّ والخروج عليه، أن عليًّا رضي الله عنه كان بالمدينة ولم يكن بالعراق، وهي قد خرجَت إلى البصرة، حيث قتَلةُ عثمان، فلو أرادَت القتال لخرجَت إلى المدينة لقِتاله هناك، بدلًا من هذا السفر الطويل.

وملخصًا لما وقع في حرب الجمل وخروج أم المؤمنين عائشة، أنه لما قُتل عثمان رضي الله عنه توجَّع المسلمون، فسار طلحةُ والزبير وعائشةُ نحو البصرة، فلما علم عليٌّ رضي الله عنه بمخرَجهم اعترضهم من المدينة؛ لئلاَّ يحدث ما يشقُّ عصا الإسلام، ففاتوه، وأرسل ابنَه الحسن وعمارًا يستنفر أهل المدينة وأهل الكوفة، ولما قدموا البصرة استَعانوا بأهلها وبيت مالها، حتى إذا جاءهم الإمام رضي الله عنه حاول الصُّلح واجتماع الكلمة وسعى الساعون بذلك، فثار قتلةُ عثمان وكان ما كان، وانتصر عليٌّ رضي الله عنه، وكان قتالهم منِ ارتفاع النهار يومَ الخميس إلى صلاة العصر لعشرٍ خلَون من جمادى الآخرة.

ولما ظهر عليٌّ جاء إلى أمِّ المؤمنين فقال:"غفَر الله لكِ"، قالت:"ولكَ؛ ما أردتُ إلا الإصلاحَ" [15] ، ثم أنزلها دارَ عبد الله بن خلف، وهي أعظمُ دار في البصرة على سنيةَ بنت الحارث أمِّ طلحة الطلحات، وزارَها بعد ثلاثٍ ورحَّبَت به وبايعَته وجلس عندها، فقال رجلٌ: يا أميرَ المؤمنين إنَّ بالباب رجلين يَنالان من عائشةَ، فأمر القعاعَ بن عمرو أن يَجلد كلَّ واحد منهما مائةَ جلدة، وأن يجرِّدهما من ثيابهما، ففعل [16] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت