فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولما أرادَت الخروجَ من البصرة، بعث إليها بكلِّ ما يَنبغي من مركبٍ وزاد ومتاع، وأذن لمن نَجا من الجيش أن يَرجع إلا أن يحبَّ المقام، وأرسل معَها أربعينَ امرأةً وسيَّر معها أخاها محمدًا، ولما كان اليومُ الذي ارتحلَت فيه جاء عليٌّ فوقف على الباب في الهودج، فودَّعَت الناس، ودَعَت لهم، وقالت:"يا بَنيَّ، لا يغتَب بعضُكم بعضًا؛ إنه ما كان بيني وبين عليِّ بن أبي طالب في القديم إلا ما يَكون بين المرأةِ وأحمائها، وإنه لمن الأخيار"، فقال عليٌّ:"صدقَت، والله ما كان بيني وبينها إلا ذلك، وإنها زوجةُ نبيِّكم صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة"، وسار معها مودِّعًا أميالًا، وسرَّح بنيه معها بقيةَ ذلك اليوم [17] .
وكانت رضي الله عنه بعد ذلك إذا ذكرَت ما وقع تبكي حتى تبلَّ خمارها [18] .
ففي هذه المعاملةِ من الأمير رضي الله عنه دليلٌ على خلافِ ما تزعمه الشيعة من كُفرها، وحاشاها رضي الله عنها! وفي ندَمِها وبكائها على ما كان - دليلٌ على أنها لم تذهب إلى ربِّها إلا وهي نقيَّة من غبار المعركة، على أنَّ في كلامها ما يدلُّ على أنها كانت حسَنةَ النية في ذلك.
وقال غيرُ واحد: إنَّها اجتهدَت ولكنَّها أخطأَت في الاجتهاد، ولا إثمَ على المجتهد المخطئ، بل أجرُه على اجتهاده، وكونها رضي الله تعالى عنها من أهلِ الاجتهاد مما لا ريبَ فيه.
من مطاعن الشيعة:
تطعن الشِّيعة في أم المؤمنين عائشة، وتزعم أنها ليست بأم المؤمنين!
ويدَّعون أن عائشة كانت ترفض أن يناديها أحدٌ بأم المؤمنين، ويَنقلون من مسند الإمام أحمد، أنَّ امرأةً قالت لها: يا أمَّه، فقالت عائشة: إني لستُ بأمِّكن، ولكني أختُكن [19] .
وعن عمرِو بن غالب، قال: دخل عمَّارٌ على عائشة رضي الله عنها يوم الجمل فقال: السلام عليكِ يا أماه، فقالت: لستُ لك بأم... إلخ [20] .