نَهْوِي الخَلِيطَ وَإِنْ أَقَمْنَا بَعْدَهُمْ ... إِنَّ المُقِيمَ مُكَلَّفٌ بِالسَّائِر
إِنَّ المَطِيَّ بِنَا نَجَدْنَ ضُحَى غَدٍ ... وَاليَوْمُ يَوْمُ لُبَانَةٍ وَتَزَاوُرِ [1]
واشتقاقه من قولهم: تساند القوم إذا جاءوا فرقًا لا يقودهم رئيس واحد، وقيل: هو من قولهم: ناقة سِناد إذا كانت قوية صلبة /49 ب/.
وأما الردف: فهو الواو والياء والألف إذا كانت قبل حرف الرَّويِّ ساكنة نحو قتال وضروب وعجيب، وهي لازمة، لكن الواو والياء يجتمعان في قصيدة واحدة وإن التزم الشاعر ذلك التزام ما لا يلزمه، ولا يجوز أن يكون الألف مع واحد منهما على ما يأتي في العيوب، وربما جاء الواو والياء كسائر الحروف الصحيحة كقول الكُسَعي [2] :
نَدِمْتُ نَدَامَةً لَوْ أَنَّ نَفْسِي ... تُطَاوِعُنِي إِذًا لَقَطَعْتُ خَمْسِي
تَبَيَّنَ لِي سَفَاهَةَ الرَّأْيِ مِنِّي ... لَعَمْرُ اللهِ حِينَ كَسَرْتُ قَوْسِي [3]
وأما قول الناظم:"مَدٌّ وَلِينٌ"فظاهر، وأما قوله:"لِمَا قَبْلَ الرَّوِيِّ مُطِلاَ"أي مَدٌّ.
وأما الحَذْوُ: فهو حركة الحرف الذي قبل الردف كفتحة ميم أَجْمَالَهَا، وضمة حاء سرحُوب وكسرة عين القَنَاعِيس، فأما الفتحة قبل الألف فإنه لا يمكن تغيرها مع بقاء الألف، وأما الحركتان الأخيرتان فيمكن تغيرهما لكنه عيب كما سيأتي، واشتقاقه إما من حذوت النعل إذا قدرتها، أو من الحذو الذي هو الاقتداء.
وأما الوَصْلُ: فاعلم أن الروي إن كان /50 أ/ آخر البيت فهو المقيد [4] نحو اضرب، وإن لم يكن آخر البيت فهو المطلق إذا عُرِفَ هذا، فنقول: الوصل أربعة أحرف، وهي:"الهاء"إذا لم تكن من نفس الكلمة، فأما إذا كانت من نفس الكلمة كانت رويًّا نحو قوله:
لِلهِ دَرُّ الغَانِيَاتِ المُدَّه
سَبَّحْنَ وَاسْتَرْجَعْنَ مِنْ تَأَلُّهِ [5]
(1) البيتان بلا نسبة في الدر النضيد ق 129 أ وشرح منظومة ابن الحاجب لأبي الفداء ق 39 ب.
(2) هو محارب بن قيس الكُسَعِي شاعر جاهلي يضرب فيه المثل في الندامة، فيقال: أندم من الكسعي وهو منسوب على كُسَع قبيلة في اليمن. انظر: ثمار القلوب 133 - 134 ومجمع الأمثال 3/ 398 - 401 والأعلام 5/ 281.
(3) البيتان للكسعي في ثمار القلوب 134 ومجمع الأمثال 3/ 401.
(4) ب:"الممتد".
(5) البيتان بلا نسبة في الدر النضيد ق 125 أ وشرح عروض ابن الحاجب للمرادي 118.