ويشير تقرير لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (يستشهد به تقرير جرين بيس) إلى أن بساتين نخيل الزيت تعد الآن من الأسباب الرئيسية لتدمير الغابات المطيرة في إندونيسيا وماليزيا.
وتعتبر بونيلفر وكارجيل ونسله وكرافت وبروكتور أند جامبل ومحلات السوبرماركت الإنجليزية من أكبر مستخدمي زيت النخيل الإندونيسي، خاصة القادم من منطقة رياو بسومطرة. وتقدر كميات الكربون المحتبسة في اراضي رياو ب 14 , 6 مليار طن - أي ما يعادل ما يبعثه العالم من الكربون في عام - وهي النسبة الأعلى في العالم، وقد تحولت مساحة تقدر ب 1.4 مليون هكتار من الغابات البكر في رياو إلى مزارع لتوفير زيت الطعام، ومن المتوقع إزالة ثلاثة ملايين هكتار أخرى، حسبما يشير التقرير (46) وتعد أراضي رياو، التي يصل عمق مناطق منها إلى ثمانية أمتار، أكثر مناطق العالم تشبعا بالكربون، وهذا المخزون الضخم مهدد بالصرف والإزالة والاحتراق. ومساحة هذا النوع من الأراضي (الخث) صغيرة نسبيا، لكن تدميرها يعادل انطلاق الانبعاثات الحرارية لمدة خمس سنوات من كل المحطات التي تعمل بالفحم والغاز على مستوى العالم , (47)
وتوفر المزارع الإندونيسية الزيوت المستخدمة في إنتاج ماركات عالمية مثل سمن فلورا الصناعي وبرينجلز وكيت كات ورقائق كادبوري وجبن كريم فيلادلفيا وتشير جرين بيس إلى تزايد الطلب العالمي على زيت الخضروات الرخيص الثمن المستخدم في إنتاج الأغذية، ومنتجات التجميل، ووقود المركبات. ومن المتوقع أن يتضاعف الطلب على زيت النخيل للاستخدام في الطهي في خلال 20 سنة، ومن المتوقع أن يركز التوسع على الأراضي الخث الرطبة، لأن معظم الغابات الجافة مستغلة حاليا بالفعل.
وفي مواجهة الكارثة البيئية الوشيكة، تنتزع صناعة زيت النخيل الأراضي الرخيصة المتاحة كتلك الأراضي الخث الغنية بالكربون في إندونيسيا. وتزيد شركات الأغذية العملاقة من انبعاثات أكسيد الكربون بقدر يجعل من تفادي تغير المناخ بصورة جادة أمرا غير عملي، بل وربما مستحيلا، كما يقول جون ساوفن، مدير جرين بيس بريطانيا. والوفاء بحاجات أوروبا وحدها من زيت النخيل يتطلب حوالي 60 ألف ميل مربع من المزارع، كما يقول التقرير. (48)