هناك كتب كثيرة عن الشركات عابرة القومية. لكن تأثير هذه الشركات على الفقراء نادرا ما يحظى بالبحث. وهذا إهمال جسيم. فهذه الشركات تتمتع الآن بقوة كبيرة، تفوق قوة الحكومات في الكثير من النواحي، ولا يعود ذلك، على الأقل، إلى كفاءتها في الإنجاز. يتمثل إنجازها في تحقيق العوائد لحملة الأسهم. وهناك حاجة إلى إعادة النظر في التكلفة الإنسانية للنجاح التجاري، وإذا كانت سياسات الحكومات تحظى بالتحليل من حين لآخر، فإن الشركات عابرة القومية نادرا ما تخضع لمثل هذا التحليل.
وعندما لا تخضع الكفاءة للمحاسبة من قبل الناس، فمن الممكن أن تتحول إلى استغلال. وفي حال اخضعنا تأثير هذه الشركات غير المنتخبة، وغير القابلة للمحاسبة إلى حد كبير، واللا ديمقراطية، على هذه المجتمعات الفقيرة ماديا للتحليل، فسنرى صورة لمعيشة أصابها الخراب تجرد هذه الشركات من مصداقيتها، وتستغل الشركات عابرة القومية أموالها وثقلها وسلطتها في التأثير على المفاوضات الدولية والاستفادة القصوى من الاتجاه نحو الخصخصة للتأثير على خطط الحكومات. على أن أخطر التهم هي أن الشركات عابرة القومية الكبيرة تستغل قوتها لمضاعفة المصاعب التي يتعرض لها ملايين الفقراء في البلاد النامية، وهذا الكتاب يحكي كيف تفعل الشركات هذا: إنها قصة إنسانية ينبني الكشف عنها
ومعظم الكتب التي تناولت الشركات عابرة القوميات كتبها اقتصاديون ومدرسون أو محاضرون في إدارة الأعمال. أما هذا الكتاب فهو بقلم موظف