فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 292

وقد تكون اتفاقية الجات مفيدة لصناعة السياحة، لكنها لا تفيد الميلاد النامية كثيرا، فبينما تزيد من عوائد السياحة، تحد الاتفاقية من رقابة حكومات البلاد المضيفة على أنشطة شركات السياحة عابرة القومية. وهي تزيد من سلطة هذه الشركات على حساب تلك الحكومات. وإذا أرادت الحكومات أن تجعل من التنمية المستدامة ركيزة لسياستها العامة، فعليها أن تعيد النظر في سياستها السياحية وأن تتأهب لوضع الضوابط لأنشطة الشركات عابرة القومية السياحية

وليس أمام هذه الشركات متسع من الوقت؛ فالمساهمون يتوقعون منها الأرباح في المدى القصير، وليس ثمة ما يدل على تغيير ممارسات الشركات بما يضمن إسهام أنشطتها في تنمية البلاد تنمية مستدامة على المدى البعيد. ولن تتحقق هذه الاستدامة إلا إذا تعهدت الشركات بالحفاظ على البيئات والشعوب المحلية.

وتتنافس حكومات البلاد النامية الراغبة في جذب السائحين في هذا المجال. لكن إذا لم تقم بتنظيم عمل الشركات عابرة القومية، فلن تستحق هذه الصناعة العناء، وستؤدي إلى المزيد من الدمار الحياة الكثير من الناس

تقول تريسيا بارنت، من TC"على الحكومات أن تقر بأن صناعة السياحة لن تنظم نفسها من تلقاء نفسها، والأمر متروك للحكومات کي تنظمها بالطريقة التي تراها مناسبة. (41) والحكومات بحاجة لضمان عمل صناعة السياحة في بلادها بطريقة مستدامة، وتنظيم المصالح الأجنبية بطريقة منصفة، لا تضر بالشعوب والثقافات والبيئات المحلية، وفي البلاد التي تتمتع بنظم التصويت الديمقراطي، يمكن تحاشي الآثار السلبية للسياحة على السكان المحليين عبر استطلاعات الراي."

تستغل السياحة السائدة التي تتدفق على البلاد النامية الفقراء والبيئة، وتؤثر سلبا على قطاعات الاقتصاد الأخرى. وهي لا تحقق مزاعم صناعة السياحة والضوابط مطلوبة، وهناك أيضا بدائل. وينبغي تنميتها اعتمادا على مشاركة المجتمع وعلى الأرض أو البحر وليس على الرحلات الجوية

وتقول ائينا بلوماروم، التي تتولى عمليات التنسيق بين فريق تقصي ومراقبة السياحة في بانكوك، لقد حان الوقت للكف عن التعامل مع السياحة كبقرة مقدسة تستوجب الحماية والرعاية بأي ثمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت