والاعتماد الشديد على الخدمات المستوردة يمكن أن يضر بجهود التنمية فعندما لا تدار الأنشطة الأساسية لقطاع الخدمات من قبل اهل البلاد، فإن القدرات لا تتطور، أضف إلى هذا أن الاعتماد الزائد على الخدمات المستوردة يعني أن القيمة تضاف في الخارج وليس في الداخل. فالخدمات تسهم عادة في تنمية البلاد الأكثر فقرا إذا قدمت الخدمات محلها بدلا من استيرادها عبر الشركات عابرة القومية. كما أن أنشطة قطاع الخدمات لا تخلق عامة الكثير من الوظائف، وفي كثير من هذه الأنشطة، تكون الفروع التابعة للشركات عابرة القومية عادة كثيفة الاستثمار مقارنة بقطاع الشركات الصناعية.
تلعب الشركات عابرة القومية دورا متزايدا في الهيمنة على البلاد النامية ومع تراجع الحكومات خلال السنوات الأخيرة، تزايد دور هذه الشركات، مع تنامي وتوسع فوتها الاقتصادية والصناعية، وتستغل حكومات الشمال ضعف الموقف التفاوضي لبلاد الجنوب لخلق الفرص الجديدة لشركاتها.
لكن الشركات قوية، ومتكتمة ولا تخضع للمحاسبة إلى حد كبير، وبفضل حجمها وقوتها، يبدو أن الشركات تحسب حساب الحكومات ولا تأخذ في اعتبارها آراء الجمهور الذي لا يتمتع بمثل هذه الصلات بواضعي السياسات ويمكن لهذه الشركات، التي تعمل في ظل سيطرة حكومية محدودة أو منعدمة ودون شعور حقيقي بالمسئولية نحو تنمية البلاد النامية وشعوبها، والتي تترك القليل، وربما لا شيء، من الفوائد بعيدة المدى، أن تتحكم بشدة في صحة البلاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية. لكن أسوأ مظاهر هذا هو تلك الحالة من التدهور المتزايد للموارد المحدودة للشعوب والمجتمعات الأكثر فقرا.