فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 292

الفصل الخامس

الماء: صنبور الشركة

الخدمات صناعة كبيرة وتهيمن عليها الشركات عابرة القومية بصورة متزايدة. لكن مع سعي الشركات لتحقيق الأرباح من خدمات مثل الإمداد بالماء والرعاية الصحية، والتعليم، عادة ما تكون الضحية هي هذه الأشياء التي لا تتمتع بالقوة الشرائية

وليس هناك خدمة أهم من توفير الماء. فمثل الهواء، لا غنى عن الماء لاستمرار الحياة، وحتى تسعينيات القرن الماضي، كانت إمدادات المياه تعد من السلع العامة في البلاد النامية، وليست سلعة للتداول في السوق. وكان يتولى أمرها مؤسسات ذات ملكية عامة بالنيابة عن الجمهور، ومنذ ذلك الحين، أصبحت خصخصة الخدمات العامة، بما فيها إمدادات المياه، وبصورة متزايدة، شرطا للحصول على المساعدات وإلغاء الديون. وانتهزت الشركات عابرة القومية الفرصة لتتدخل في الأمر، لكن أموال المساعدات والنفوذ السياسي استغلت لتشجيع سياسات يمكن أن تؤدي إلى نتائج معاكسة للغرض الأصلي للمساعدات، أي تحرير الناس من الفقر، وليس ترسيخه

وقد أعلنت الأمم المتحدة في 2002، إن حق الإنسان في الماء لا غنى عنه إذا أردنا أن نصون للإنسان كرامته". (1) إلا أن البلاد الغربية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية تشجع على تحرير وخصخصة الخدمات، ومن بينها إمدادات المياه. وهذا موقف يمكن أن ينتهك هذا الحق الأساسي في العيش الكريم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت