هذا من آثار سيئة على صحتهم. فاستهلاك المنتجات غير الملائمة، لا يترك ما يكفي من المال لشراء الاحتياجات الأساسية (انظر الفصل الثالث عن التبغ) .
كما أن هذه الشركات، بنشرها رسالة مؤداها أن الغرب هو الأفضل، تقلل من الطلب على السلع المنتجة محليا ومن ثم على الصناعات المحلية، ويشتري الفقراء منتجات هذه الشركات ويعملون عندها بشروطها، وهم يعيشون في مناطق تعمل فيها الشركات ويتأثرون بالبيئة التي يخلقها وجودها.
الحجم وحده بمكن أن يخلق علاقة غير متكافئة بين الشركات والفقراء حكومات وشعوبا، ومفاوضات الحكومات مع الشركات عابرة القومية التي تفكر في الاستثمار تكون في صالح الشركة. فحجمها وقوتها، وفرص العمل التي تعد بتوفيرها يضعها في موقف قوي يسمح لها بالتأثير في سياسة الحكومة، ويثير هذا اسئلة بشأن العملية الديمقراطية نفسها. مثلا، بأي حق يمكن لشركات عابرة القومية لا تخضع لمحاسبة الناس في البلاد النامية أن تؤثر في طريقة إدارة هذه البلاد؟ وهل يمكن لقونها أن تخرب الديمقراطية؟ هل نحن على وشك الوصول إلى وضع يتساءل فيها الناخبون عن قيمة الاشتراك في الانتخابات في حين يخضع زعماؤنا المنتخبون للشركات؟
إن التغيرات التي يشهدها العالم تحد كثيرا من سيطرة الحكومات على الشركات عابرة القومية، وقد أضعفت برامج التكيف الهيكلي وقيام منظمة التجارة العالمية سيادة الحكومات. ويري کنيث دادزي، السكرتير العام السابق المؤتمر التجارة العالمية المنبثق عن الأمم المتحدة أن هناك تاكل كبير في قدرة الحكومات على اتخاذ القرار، فلم يعد من الممكن للحكومات الوطنية أن تلعب الدور الذي كانت تلعبه في الماضي. (14) كما أن الشركات لا تعبا كثيرا بالمعايير. وقال رئيس التسويق التنفيذي لويس برينجل في مؤتمر رعنه نسله في نوفمبر 1995: في كثير من الأسواق الصاعدة (إن لم يكن كلها) ، من المستحيل جني أموال كثيرة دون الانتهاك الصارخ للمبادئ الأخلاقية الغربية الطبيعية. (15)
وتمتلك الشركات عابرة القومية الأموال التي تمكنها من إتمام صفقات بيع ضخمة للبلاد النامية، وتمويل الملايين من البائعين والبائعات للتجول لبيع الأدوية