فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 292

ويؤثر التغير المناخي بالفعل بشدة على ملايين الفقراء، ويضاعف من الفقر. فقد أصبح الطقس متقلبا، وزادت الفيضانات، والعواصف، وارتفعت حرارة الجو. وأصبحت موجات الجفاف، والفيضانات والأعاصير تحدث بمعدلات أكبر من ذي قبل. ويطرأ التغير على طرق هطول المطر ودورة الرياح الموسمية ناهيك عن الزيادة المقلقة في الأمراض، مع ارتفاع أعداد من يموتون بالأمراض الناتجة عن المناخ مثل الملاريا (انظر ما يلي والفصل الرابع) .

ومع تغير المناخ، تحولت مساحات كبيرة إلى أراض قاحلة جرداء، وانعكس هذا بالتالي على المحاصيل، وأعلاف الماشية والمواد الغذائية. وتنتشر الصحاري، التجبر الناس على ترك بيوتهم بعد أن استحال عليهم البقاء هناك، وتتزايد أعداد اللاجئين لأسباب بيئية بمدل مقلق - معظمهم ممن يعيشون على حواف الصحاري وشهدوا الصحراء تغطي أراضيهم، وهم يهجرون بيوتهم، ويقصدون غالبا أحياء الصفيح بالمدن القريبة، على أمل ضعيف بالعودة. ومع زيادة ارتفاع حرارة الأرض وذوبان قمم الجليد، يرتفع مستوى الماء في البحار. وإذا ما استمر معدل الزيادة الحالي، فإن بلادا مثل بنجلاديش وغيرها من البلاد المنخفضة سيكون مالها الغرق.

ويتمثل أشد التناقضات بين الفقراء والشركات عابرة القومية في قلة حيلة الفقراء. ففي حين تربح الشركات من التغيرات التي طرأت على الاقتصاد العالمي، يخسر الفقراء، بسبب نفس التغيرات. لكن في حين أن الفقراء مشتتون وغير منظمين، هناك أمثلة لتوحيد الفقراء جهودهم والتصدي لنفوذ الشركات وإدراك قوتهم. ويتطلع الفقراء إلى حياة أفضل وهذا الطموح من الطبيعي أن يقودهم إلى الاتصال بهذه الشركات. وفي كل بلاد العالم النامي تجري محاولات دائمة لإقناع الفقراء بإنفاق بعض مواردهم النادرة على السلع الكمالية مثل السجائر واغذية الأطفال المعلبة، والأغذية والمشروبات قليلة القيمة الغذائية.

وقد نجحت الشركات عابرة القومية في إقناع شعوب العالم الثالث بإدخال منتجات مثل کوکاکولا وسفن أب وبيبسي وكنتاكي فرايد تشيكن وبيف برجر والسجائر وغير ذلك كجزء من أسلوب حياتهم. وتستقطع مثل هذه السلع نسبة كبيرة من دخول الفقراء، وتبعدهم عن الأغذية التقليدية الأكثر صحية، بما يرتبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت