فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 292

تنقذ المضادات الحيوية من الأرواح أكثر من غيرها من أنواع الأدوية، لكن، من المفارقات أن الإسراف الذي نشهده الآن في استخدامها يؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة، وبالذات في البلاد النامية. وتعمل هذه الأدوية عن طريق قتل البكتيريا أو إبطاء نموها، ومن هنا، فهي تعد علاجا قويا للغاية. وقد أدى استخدام المضادات إلى أكبر تدخل في الجينات الوراثية للسكان يشهده العالم حتى اليوم". (18) على أن هذا التدخل القوي له ولاشك مخاطره"

والترويج المكثف للمضادات من جانب شركات الدواء عابرة القومية، واستخدامها في علاج أمراض بسيطة نسبيا، يجعل هذه الأدوية أقل فاعلية، وربما غير مجدية، عند استخدامها في علاج الأمراض الخطيرة. ولهذا آثاره الضخمة على الصحة. وهناك أنواع من البكتيريا الآن تقاوم المضادات الحيوية. ويشير البروفيسور ستوارت ليفي، مدير مركز مقاومة الدواء بجامعة توفتس ببوسطن، إلى أن"المجتمع يواجه واحدا من أسوأ مشاكل الصحة العامة. ظهور أنواع من البكتيريا المعدية المقاومة للكثير، وأحيانا كل، المضادات الحيوية المتاحة (19) "

وقد بلغت مقاومة المضادات الحيوية نسبا وبائية في الكثير من البلاد والا تترك مقاومة الأدوية المتعددة فرصة حقيقية أمام الأطباء للمناورة في علاج عدد متزايد من الأمراض"، على حد قول البروفيسور جاك آکار، رئيس مجموعة العمل الخاصة بمراقبة وإدارة المقاومة البكتيرية للأدوية الميكروبية التابعة لمنظمة الصحة العالمية (20) وهكذا، لا يجد الفقراء الأدوية التي تنقذ حياتهم عندما يكونون في أشد الحاجة إليها."

وأكثر الناس ضعفا هم الأكثر تضررا، وهناك على سبيل المثال جرثومة يطلق عليها Shigella dysenteri"تعتبر الآن سببا في معظم حالات الإصابة بالدسنتاريا في أفريقيا، والسبب الرئيسي لوفيات الأطفال. وهذه الجرثومة لا تستجيب لأي من المضادات الحيوية المتاحة. (21) وحسب د. جراهام ديوکس، فإننا نواجه عودة إلى العصر الأسود للدواء، حيث لم تعد المضادات الحيوية فعالة في علاج مجموعة كبيرة من الأمراض المعدية، وبعضها ظهر بسبب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت