فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 292

يتم على حساب خسائر باهظة في الزراعة والتنمية الريفية. وتميل الحكومات عادة إلى الإبقاء على أسعار المنتجات الزراعية منخفضة، سواء لتوفير المال للتصنيع أو لتمكين العمال في المصانع الجديدة التي تنتج بغرض التصدير من الحصول على غذاء رخيص حتى لا يطالبوا بأجور اعلى. ومرة أخرى، ينجذب الناس نحو العمل في قطاع الصناعة، وفي تايوان، على سبيل المثال،"تبقي الحكومة على دخول الفلاحين متدنية عن عمد حتى يتحول هؤلاء إلى العمل في الصناعة، كما يقول الرئيس التايواني لي تج هوي. (17) "

ومن المهم للغاية الإشارة إلى أن وجود الشركات عابرة القومية في البلدان الأكثر فقرا يزيد من التفاوت الاجتماعي في داخل البلاد. وقد توصلت كل الدراسات تقريبا التي أجريت على آثار الاستثمار الأجنبي المباشر إلى أنها أدت إلى توزيع غير عادل للدخل في البلاد النامية، خاصة في بلاد شرق وجنوب شرق آسيا (18)

وتنتج الشركات عابرة القومية السلع والخدمات لمن يتمتعون بقدرات شرائية عالية؛ ولا يمكنها توفير الحاجات الأساسية لمن لا يملكون المال لتلبية حاجاتهم من خلال السوق. وتسخر الشركات معرفتها في إنتاج السلع والخدمات الفاخرة نسبيا في البلاد التي تعمل بها، ومنتجاتها ومعارفها، بطبيعتها، لا تنحاز لصالح الفقراء؛ فهناك قلة محدودة (من الفقراء من زبائنها المباشرين، او موظفيها، أو مورديها".(19) "

إن تأثير الشركات عابرة القومية على البيئة المادية للبلاد كبير جدا. فالشركات الزراعية أكثر ميلا لإنتاج محاصيل التصدير اكثر من الشركات المحلية، وزراعة محاصيل التصدير بعني إبعاد الفقراء عن أراضيهم؛ وأحيانا يسفر عن زراعة محصول واحد عاما بعد عام، وهو ما يدمر التربة أكثر مما لو تنوعت المحاصيل، وإنتاج القطن والتبغ له كلفته البيئية الباهظة (انظر الفصل الثالث) ، وتجلب الشركات إلى البلاد النامية سلعا محظورة في بلادها، كبعض المنتجات الكيماوية. وهي تصدر إلى البلاد النامية النفايات الخطرة على نطاق واسع، ما يزيد من احتمال حدوث الكوارث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت