وجعلت هذه الخسارة المتنوعة من الصعب على منتجي البذور والفلاحين تحقيق التنوع الوراثي الذي يحتاجونه لتقديم محاصيل محسنة تنتج المزيد من الغذاء وتقاوم الحشرات والأمراض بصورة أفضل. وقد اختفى حوالي ثلاثة أرباع التنوع الوراثي في نباتات خلال القرن الأخير، حسبما تشير منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، وهي خسارة فادحة (3)
منذ فجر الزراعة، قبل حوالي عشرة آلاف عام، ينتج الفلاحون بنورهم ويوفرونها لزراعتها في الموسم التالي. وقد أسهمت هذه الحاجة في تطور التوع الورائي ونتج عنها سلالات تتكيف بصورة جيدة مع ظروف بعينها. لكن ممارسات الفلاحين التقليدية تواجه التهديد، مع استئثار الشركات ببراءات اختراع البنور التي ظل الفلاحون يستخدمونها على مدى اجيال. فقد أصبح مصير فقراء العالم مرتبطا بالشركات عابرة القومية.
ولدى الفلاحين ما تعتقد الشركات بإمكان الاستفادة منه وتحقيق الأرباح من ورائه، فالبذور التي طورها وحسنها الفلاحون على مدى قرون تستخدمها الشركات الآن في إقامة المزيد من خطوط الإنتاج وتحقيق المزيد من الأرباح.
وبراءات الاختراع هي شريان الحياة بالنسبة لصناعة الكيماويات الزراعية وهي الوسيلة التي تمارس الشركات الزراعية نفوذها بواسطتها. وتتمتع هذه الشركات بالنفوذ خاصة في البلاد التي تسمح قوانينها بمنحها براءات الاختراع أو غيرها من الحقوق في السلالات الجديدة التي تتوصل إليها. ويتأثر بهذا النشاط الملايين من اكثر الفلاحين فقرا تأثرا عميقا، وبينما لا يسمح للفلاحين بتسجيل براءات للتحسينات التي يدخلونها على البذور، تسعى الشركات لاستخراج براءات سلالات جديدة من البذور التي يزعمون اختراعها، والتي أسهم الفلاحون في التوصل إليها.
إن من الخطأ القول بأن الفلاحين لا يبتكرون أو يساهمون في تكوين المعارف ما لم يدر عليهم ذلك مكاسب خاصة، كما تشير فاندانا شيفا المهتمة بشئون البيئة، وهي ترى أن تسجيل براءات للبذور يعني أن يصبح الفلاحون معتمدين على