الفصل الأول
لماذا"تحتاج"البلاد الفقيرة إلى الشركات
العولمة ليست مفهوما جديا. لقد اخترعناها لنشر سياساتنا الاقتصادية في البلاد الأخرى (جون كنيث جالبريث)
إذا لم تكن هناك فائدة ولو قليلة لوجود الشركات عابرة الجنسية بالنسبة المعظم البلاد النامية، يكون السؤال من ثم هو: لماذا تواصل حكومات هذه البلاد جذبها؟ إن الفقر هو السبب الأساسي، فحكومات البلاد النامية تواجه معضلة. وبرغم مخاوفها الحقيقية بشأن الشركات، فإنها تقر بان الجريح بحتاج المساعدة. والشركات عابرة القومية تمد يد العون للبلاد التي تعاني من جروح اقتصادية مثل البطالة الحادة، والنقص الدائم في العملة الأجنبية، والديون الأجنبية الثقيلة. وتأتي الشركات لهندسة الثروة بالأموال والمهارات لتجني المزيد من العملة الأجنبية وتوفر فرص العمل. إنها تبدو حلا سحريا، ولا تفكر الحكومات حينها، تحت ضغط الحاجات الاقتصادية الملحة، في المشاكل الأكثر عمقا التي يمكن أن تترتب على نشاطها في البلاد.
إن هذا الحل السحري"محض وهم، لكن الحكومات الغربية والمؤسسات المالية الدولية تتولى مهمة إقناع حكومات البلاد النامية بأنه ليس أمامها من خيار سوى فتح أسواقها، وتبني خيار العولمة وجذب الشركات عابرة القومية (1) وتسد أمامها السبل بحيث لا يصبح أمامها إلا السعي لجذب تلك الشركات. وبصورة متعمدة، جعل امر التحكم في الشركات في البلدان النامية إما رخوا او غائبا، بل أن الحكومات تغض بصرها عن الاستغلال الذي يتعرض له مواطنيها على يد الشركات التي تغازلها. والشركات عابرة القومية قوية، وتمتلك معارف وخبرات"