والأمن على مستوى العالم توجيه تدفقات متنامية دوما من الاستثمارات المالية الطليقة ويمكنها من ثم تقرير مصير أمم بكاملها، والتحرر بقدر كبير من رقابة الدولة (35)
وهذه الشركات التجارية يصعب حصرها، فبينما يعمل البعض منها لحساب شركات كبيرة، تعمل أخرى على نطاق ضيق، لكن كلها ذات طابع عابر للقومية. وفي 1997، شهد القطاع المصرفي في آسيا - وبالذات في كوريا الجنوبية وتايلاند وإندونيسيا - أزمة ثقة حادة بسبب التحركات النقدية الكبيرة، وترتب على ذلك فقدان السماسرة الدوليين الثقة في هذه الاقتصادات الآسيوية ونقل أموالهم إلى مناطق أخرى، وكان لهذه التحركات النقدية نتائجها المأساوية على الفقراء، فقد دمرت حياة الملايين. ويشير تقرير لمنظمة العمل الدولية إلى فقدان الملايين لوظائفهم في أكثر البلاد الأسيوية تضررا بسبب إجراءات التقشف، خاصة في قطاعات البناء، والخدمات المصرفية، والتصنيع. وكانت البطالة والانخفاض الحاد في أجور أولئك الذين لا دخل لهم سوى أجورهم أمرا متوقعا بالنظر إلى انخفاض الطلب على الأيدي العاملة والتضخم الذي ترتب عليه تدهور العملة، والأكثر دراماتيكية هو توقع التقرير لتراجع الاتجاهات المؤثرة التقليل الفقر التي تحققت في هذه البلاد خلال السنوات العشرين الماضية. (36)
وترتب على الأزمة زيادة أسعار السلع الأساسية، بما في هذا بعض السلع الغذائية، وهو ما يلحق أبلغ الضرر بأصحاب الدخول المحدودة. ونظرا لارتفاع اسعار مستلزمات الزراعة، وأسعار الفائدة البالغة الارتفاع، وقع بعض المزارعين في الإفلاس، إلى جانب زيادة إفقار صغار الفلاحين. فعندما تتدهور أوضاع صغار الفلاحين، فإن أصحاب الملكيات الكبيرة وراس المال الكبير هم الذين يفوزون من بيع المزيد من الأراضي، ما يزيد من تركيز ملكية الأرض في يد حفنة من كبار الملاك.
واحد الدروس الأساسية التي يمكن أن تتعلمها البلاد النامية من مشاكل ازمة الرهن العقاري الأمريكية في 2007 هو تحذير مؤسساتنا ونظامنا المالي، عند السماح بتحرير وتخفيف القيود، من الوقوع في أسر الاستثمار والمضارية الدوليين، كما يقول مارتن خور من شبكة العالم الثالث (37)