سابق بهذه الشركات تحول إلى صحفي اقتصادي، تابع شئون الشركات على مدى نصف قرن. فبعد أن أنهيت دراستي، عملت بإحدى الشركات عابرة القومية لمدة عشر سنوات، ثلاث منها في بيع منتجات الشركة. وقد مكنني هذا من رؤية الداخل"ووفر لي فهما أساسيا لمنطق وطريقة تفكير مؤسسة كبيرة ذات نشاط عالمي، وفي وقت اقرب، وبوصفي صحفيا وكاتبا على مدى السنوات الثلاثين الماضية، سافرت وعملت في حوالي 50 من بلاد العالم النامي، كي اكتب عن القضايا التي تمس حياة الفقراء. والشركات عابرة القومية تشكل إحدى هذه المسائل."
ويركز الجانب الأعظم من الدراسات المتصلة بالشركات عابرة القومية على الأثر الاقتصادي من منظور الكفاءة، وتعظيم الأرباح، والتدفقات النقدية، وغير ذلك؛ وهي تغفل الآثار الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على عالم الفقراء. فصحيفة Transnational Corporation تبحث في أنشطة هذه الشركات من كل زاوية تقريبا، لكنها، شأن معظم الكتابات التي تصدر عن هذه الشركات، نادرا ما تتعرض للناس الذين يعانون من تأثيراتهاء
وتخفق الجماعة الأكاديمية، في كليات الإدارة والأعمال، في إعطاء الطلاب منظورا لكيفية تأثير الشركات عابرة القومية على الفقراء. ولا أعتذر عن اندفاعي نحو مناطق يخشى الأكاديميون الاقتراب منها. ففي كتابه الصادر في 1973، کتب لويس تيرنر يقول:"في مرحلة الإعداد للكتاب، تألمت لاكتشافي كيف بطرح الصحفيون عادة المسائل الملحة قبل أن تبدأ السلطات الأكاديمية تحليلها بسنوان * (1) "
إن هناك حاجة ملحة لأن بشرع الأكاديميون في تحليل العلاقة بين الشركات عابرة القومية والفقراء. فقد مرت سنوات كثيرة بالفعل. ونظرا لتبعثر الأدبيات الأكاديمية حول تأثيرات هذه الشركات على الشعوب، ناهيك عن الفقراء، فقد أكملت بحثي المباشر عن البلاد النامية بالاعتماد على الصحف والجرائد المتخصصة التي تعطي المسألة المزيد من الاهتمام وتتمتع أيضا بميزة التحديث. كما اعتمدت على ما توصلت إليه المنظمات غير الحكومية التي تمارس دورا رائدا في كشف انشطة هذه الشركات. وخلال عملي في الكتاب، تبين لي بوضوح