أصل البدع التي ثبت بنص سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإجماع السلف أنها بدعة، وهو جعل العفو سيئة، وجعل السيئة كفرًا) [1] .
فالخوارج يضيفون للتكفير القتل جامعين بينهما، حيث إنهم بمجرد أن يعادوا أحدًا يكفرونه ويطلقون عليه حكم الردة، ثم يستبيحون دمه بهذا العذر أو ذاك، وإلا فهل تجرأ فصيل واحد على قتل طلبة العلم غيركم؟ وهل قتلتم واحدًا من أهل العلم إلا بعدما أطلقتم عليه حكم الردة؟
وهل تجرأ فصيل واحد على الاستهانة بحرمة المساجد، وعدم مراعاة مشاعر عوام أهل السنة؟
فهلا تساءلتم إلى أين ستصل بكم هذه الاستباحة: استباحة الدين واستباحة الدم؟
عن علي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سيخرج قوم في آخر الزمان أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإنَّ في قتلهم أجرًا لمن قتلهم يوم القيامة) [2] .
وَصَف النبي صلى الله عليه وسلم أولئك الخوارج بأنهم"حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام". انظروا في الساحة العراقية، وتحققوا بأنفسكم، فهل تجدون في أية جماعة من الجماعات الجهادية تجمعًا لمن يتصفون بالصغر والسفاهة مثل ما في جماعتكم؟
بالله عليكم لا تتعجلوا وتريثوا حتى تتبينوا كم أعداد الكبار فيكم؟
وهل يبقى عندكم طويلًا العالم الرباني أو طالب العلم المتمكن؟
(1) مجموع الفتاوى 19/ 73.
(2) أخرجه البخاري (3611) و (5057) و (6930) ، ومسلم (1066) (154) ، وأحمد 1/ 81 و 113 و 131، وأبو داود (4767) و (4768) ، والنسائي 7/ 119.