فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 187

وأخيرًا نقول: إذا كانت هذه أخطاؤكم فيما له مراجع وكتب معروفة، ينبغي للكاتب أن يكون قد راجعها، فكيف يوثق بأخباركم التي تذكرونها عن أنفسكم، ونحن نعلم عدم صدقها؟

الملاحظة السادسة: مجازفات فقهية

يقول الكاتب ص 39: (والشاهد أنَّ الزكاة كالحج والصلاة عبادة لا تصح إلا بجماعة وإمام، وكذلك الصوم لا بد فيه من إمام يحدد بدء الشهور ونهايتها، ويجب على المسلم أن يلتزم برأي الإمام وجمهور الناس، وألا يشذ عنهم في فطر أو صوم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون"أخرجه الترمذي عن أبي هريرة، وهذا كله يدل على أنَّ هذه العبادات العظيمة أركان الإسلام لا تصح إلا بجماعة والتزام رأي الإمام والعمل فيها بنظام، وأنَّ الشذوذ في شيء منها مع قدرته عليها فلا صلاة له، ومن أخرج زكاته بعيدًا عن السلطان القائم فلا زكاة له، ومن شذَّ عن صوم الناس فصام وحده وأفطر وحده فقد شذَّ وأثم، ومن حج وحده فجعل لنفسه يومًا يقف بعرفة دون الناس فلا حج له، وهكذا نعلم أنَّ الجماعة لازمة في هذه الأركان) .

فهذا الكاتب يتكلم عن موضوع الأحكام الشرعية الفقهية، فهل هذه العبارات المطاطية تصلح لتثبيت حكم واحد منها؟ ثم لاحظه وهو يتناول الأحكام، وكيف يجعل من قوله هو- بحد ذاته- دليلًا، وإن لم يذكر دليلًا! تأمل قوله: (والشاهد أنَّ الزكاة والصلاة والحج عبادات لا تصح إلا بجماعة وإمام) .

والكاتب لا يتحدث هنا عن وجوب، وإنما يتحدث عن صحة العبادة. وإليك ما ذكره العلماء في هذه المسائل:

اشتراط الجماعة لصحة الصلاة:

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: (وإلى القول بأنها فرض عين ذهب عطاء والأوزاعي وأحمد وجماعة من محدثي الشافعية كأبي ثور وابن خزيمة وابن المنذر وابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت