ولكم أن تنظروا في أمركم وأمر الصحب ممن حولكم، وستجدون أي جهل في سنة النبي صلى الله عليه وسلم يعتوركم؟ وقارنوا بين علم كبرائكم بالسنن وعلم قادة بعض الجماعات الأخرى، وستجدون أن ليس لدى أصحابكم إلا سننًا معينة يكررونها، مما وافقت القواعد التي قرروها، وما وراء ذلك فهي ظلمات الجهل التي تجعل صاحبها في غرور بينما هو يعيش في بعد عن سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم!
فيا أيها الأتباع ما قيمة الحياة إذا بعدت عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم؟
وما قيمة الجماعة إذا لم يكن منهجها الذي تلتزمه هو سنة النبي صلى الله عليه وسلم؟
وما قيمة القادة إذا لم يقتدوا في كل شؤونهم بسيد القادة صلى الله عليه وسلم؟
ويجب على كل مسلم يرجو لقاء ربه سبحانه أن يحذر أشد الحذر من صفات الخوارج، فهل هناك أعظم من وعد النبي صلى الله عليه وسلم بأن يقتلهم قتل عاد إن أدركهم، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد) [1] . لعلمه صلى الله عليه وسلم أنَّ أهل الحق إن لم يفعلوا ذلك قُتلوا هم قتل عاد ومزقوا شر ممزق. ولا أدري كيف يقرأ مسلم هذا التهديد الخطير من النبي صلى الله عليه وسلم ثم يقترب من صفات الخوارج.
وقفت على حديث موقوف عن علي لكنَّ له حكم الرفع لو صحَّ؛ لأنَّ مثله لا يقال بالرأي، أخرجه نعيم بن حماد في كتابه"الفتن"، والأثر يحكي بعضًا من أحوال الغلاة، وهو ضعيف أو ضعيف جدًّا حسب قواعد المحدثين، لكنه ليس موضوعًا، ولا بأس بروايته مع بيان حاله. وسيجد القارئ تشابها عجيبًا بين ما ورد في هذا الأثر الضعيف الإسناد وبين واقع أهل الغلو.
(1) أخرجه البخاري (3344) و (7432) ، ومسلم (1064) (143) ، وأحمد 3/ 4 و 31 و 67 و 72 و 73، وأبو داود (4764) ، والنسائي 5/ 87. قال في فتح الباري 6/ 377: (أي: قتلًا لا يبقي منهم أحدًا، إشارة إلى قوله تعالى:"فهل ترى لهم من باقية") .