عادةً ما يجد الكاتب صعوبة في توصيل الجواب الشافي لقارئ لم يكن قد قرأ البحث المردود عليه، اللهم إلا أن يجعل ذلك الكتاب في أعلى الصفحة ثم يرد عليه كلمة كلمة وجملة جملة، وفي هذا تطويل على القارئ، وضمُّ كتابين في كتاب واحد، ولذا فإنَّ أمنيتي أن يكون قارئ كتابي هذا قد قرأ الأصل، ومع هذا فسوف أنتقي عبارات من ذاك الكتاب تمثل محتواه، وأكثر ما فيه أهمية، وأردُّ عليها ردًّا تفصيليًّا يغني عن الرد على كل كلمة من كلماته، وبودِّي لو ركَّز القارئ على ما ننقله هنا من كتاب (إعلام الأنام بميلاد دولة الإسلام) تركيزًا جيدًا حتى يستطيع فهم الرد عليه جيدًا، ومن ثم كان حرصي الشديد على النقل من كلام الكاتب نقلًا يستوفي المعنى الذي يريده.
من أجل ذا كانت الطريقة المتبعة في هذا الفصل هي أن أذكُرَ كلام الكاتب ثم أذكر مالي عليه من ملاحظات، متجنبًا أيَّ تجريح أو إسفاف، فإن وَقَع في الكلام نوع إغلاظ فأحسبه من ضرورة الجواب، لبيان الخطأ من الصواب، وليس في النفس إلا الدعاء: اللهم اهدِ إخواني ليقبلوا الحق ويرجعوا إلى الصواب ... اللهم آمين.