فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 187

ومثلما صارت العناوين مكررة سارت وراءها الأدلة مكررة.

الملاحظة الثالثة: انفكاك جهة التأصيل عن جهة التنزيل

عند مقارنة الأدلة التأصيلية في البحث بالموضوع الذي سيقت لأجله نَصِل إلى نتيجة واحدة، تلك هي: أنَّ الأدلة في جهة والدولة في جهة أخرى!

فمن ذا الذي يخالف في وجوب إقامة الدولة التي يحكم فيها بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لكن أهذه هي الدولة التي دلت عليها تلك الأدلة؟ وهل أركانها المؤصلة في مراجع الشرع هي أركانها الموجودة على الأرض اليوم؟ لا أحد يخالف في وجوب وجود أهل الحل والعقد لكن لِمَ تُنَزِّل صفات أهل الحل والعقد على صحبك هؤلاء؟

لا شك أنَّ ثمة طائفة منصورة، لكن لِمَ تثبت أنَّ طائفتك هذه هي المقصودة تحديدًا، وأنَّ الطوائف الأخرى ليست بمنصورة مالم تنضم لطائفتك؟

لِم تثبت أنَّ البيعة واجبة لكم على جميع الفصائل؟

وهكذا تثبت حكم السمع والطاعة بالأدلة، وتحول الوجوب لكم؟ وتثبت حكم الزكاة، وتحول وجوب أدائها لكم؟ وتثبت حكم الهجرة، وتحول وجوب الهجرة لكم ... ومن لا يرى هذا الرأي، ويلتزم بمقتضاه، تجري عليه الأحكام الشرعية الدنيوية عندهم متى قدروا والآخروية عند الله ... تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.

وهم عندما يقولون ذلك فإننا نعرف جيدًا المستوى العلمي والتربوي لقياداتهم في العراق، والله المستعان، وهذا لا ينفي وجود أهل خير فيهم، مغرر بهم [1] .

والناظر في كتب هؤلاء الغلاة يجد أنهم يستدلون بالكتاب والسنة وأقوال العلماء لكنهم ينزلونها في غير محلها، وهذا مزلق بدعي خطير، ويقول الشاطبي في هذا: (فصل: ومنها: تحريف الأدلة عن مواضعها، بأن يرد الدليل على مناط فيصرف عن ذلك المناط

(1) وجود بعض أهل الخير فيهم كان في السنوات الأولى من الاحتلال، أما الآن فلا نعلم فيهم إلا الجهلة وأهل الأهواء، والعلم عند الله سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت