قال الكاتب ص 69: (أما على مدار تاريخنا الإسلامي ففي حالات خاصة عديدة، حال الفترات العصيبة عند سقوط خلافة وقيام أخرى أو خلال تعرض الأمة لهجمات خارجية كالهجمة التتارية والهجمات الصليبية، خلال مثل هذه الفترات العصيبة قامت مثل هذه الإدارات وارتقى بعضها بإقامة دويلات صغيرة ثم تجمع لإقامة خلافة أو دولة، وأوضح مثال لذلك هو فترة الحروب الصليبية، فالقارئ المتمعن لتلك الفترة الزمنية يرى أنَّ المسلمين عالجوا أمر الصليبيين عن طريق تجمعات صغيرة، وتنظيمات متوزعة متفرقة، فهذه قلعة حكمتها عائلة من العائلات جمعت تحت إمرتها طائفة من الناس، وهذه قرية ارتضوا حكم قائد عالم منهم وجاهدوا معه، وهذا عالم انتظم معه جماعة من تلاميذه وارتضوا إمامته وهكذا، وكان دور القادة الكبار أمثال آل زنكي والأيوبيين هو تجميع هذه التكتلات والتنظيمات في تجمع واحد وتنظيم واحد ... تجلى فيما بعد في صورة الدولة التي بدأت تتوسع وتقوى) .
هل كانت الدولة الإسلامية تُعلن في تلك الإمارة أو الدولة بعد سقوطها بيد العدو أم بعد تطهيرها من الصليبيين وغيرهم؟
هل أعلن أحد منهم وجوب بيعته وبيعة إمامه كإمام عام للمسلمين كما فعلتم، وأعلن أنه يجب على المسلمين السمع والطاعة له، والجهاد تحت إمارته ووجوب انضمام الفصائل الأخرى لإمرته، ووجوب أداء زكاة أموالهم إلى عماله ومكاتبه، وما إلى ذلك مما هو حق لخليفة المسلمين؟
هل تجرأ أحد من هؤلاء، وقال إنَّ دولته كدولة الرسول صلى الله عليه وسلم وحاشاهم؟
وهل يريد الكاتب أن يتحول العراق إلى دويلات هنا وهناك؟ وهل يتمنى العدو أمنية لتمزيقه أحسن مما ذكر الكاتب؟ وهل سيقبل الكاتب الآن إعلان دولة إسلامية أخرى على أرض العراق أم أنه وصحبه سيكونون أول المقاتلين لها؟ بدليل أنه طالب جميع الفصائل والمناطق بالبيعة لإمامه، بل طالب المسلمين بالبيعة وبالزكاة ووعدهم بالفتح المبين!