فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 187

الملاحظة الثالثة عشرة: الدولة الإسلامية وأركانها

قد ذكرنا أنَّ الكاتب لم يعرِّف الدولة، وهو أحوج ما يكون لهذا التعريف، إذ هو عنوان بحثه"إعلام الأنام بميلاد دولة الإسلام"، وإليك ما ذكره ابن منظور في معنى الدولة لغة، قال رحمه الله: (الدَّولةُ والدُّولةُ العُقبة في المال والحرب سواء، وقيل: الدُّولةُ بالضم في المال، والدَّولةُ بالفتح في الحرب. وقيل: هما سواء فيهما يضمان ويفتحان. وقيل: بالضم في الآخرة، وبالفتح في الدنيا. وقيل: هما لغتان فيهما. والجمع دُوَلٌ ودِوَلٌ ... الليث: الدَّوْلة والدُّولة لغتان، ومنه الإدالة الغَلَبة، وأدالنا الله من عدونا من الدولة، يقال: اللهم أدِلْني على فلان وانصرني عليه، وفي حديث وفد ثقيف: نُدالُ عليهم ويُدالون علينا. الإدالةُ الغلبة، يقال: أُديل لنا على أَعدائنا، أي: نُصرنا عليهم وكانت الدَّوْلة لنا، والدَّوْلة الانتقال من حال الشدَّة إلى الرخاء، ومنه حديث أبي سفيان وهرقل: ندال عليه ويدال علينا، أي: نغلبه مرة ويغلبنا أخرى، وقال الحجاج: يوشك أن تُدال الأرض منا كما أُدلْنا منها، أي: يُجعل لها الكَرَّةُ والدَّوْلة علينا فتأكل لحومنا كما أكلنا ثمارها وتشرب دماءنا كما شربنا مياهها) [1] .

أما فقهاء السياسة الشرعية فإنهم يعرِّفونها بأنها: (مجموعة من الإيالات- أي السياسات- تجتمع لتحقيق السيادة على أقاليم معينة، لها حدودها ومستوطنها بتكوين الحاكم أو الخليفة أو أمير المؤمنين على رأس هذه السلطات) [2] .

وما يعنينا أكثر هو أنَّ الفقهاء يذكرون أنَّ للدولة أركانًا، وهي: الدار، والرعية، والمنعة [3] .

ولو أنَّ الكاتب عرَّف كل ركن وبيَّن معناه لعرف الحق!

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية 21/ 37: (ولقد بحث الفقهاء أركان الدولة عند بحثهم عن أحكام دار الإسلام، يتضح هذا من تعريفاتهم لدار الإسلام:

(1) لسان العرب 11/ 252.

(2) بدائع السلك لمحمد بن الأزرق 1/ 108، 114، تسهيل النظر للماوردي ص 157.

(3) لفظ المنعة أو عبارة أمن الرعية بأمن المسلمين، يستخدمها الفقهاء بما يقابل لفظ السيادة لما يحصل بذلك من حفظ حقوق الدولة من الانتقاص. المواق 6/ 277، فتح القدير 4/ 414، البدائع 7/ 130، نهاية المحتاج 7/ 382. (الموسوعة الفقهية 21/ 37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت