المدينة، وقد كان الهجوم على المدينة من خارجها في أساسه، أما في العراق فقد أصبح الهجوم عليه من داخله؟ ولذا فمن مستلزمات التمكين أن توقف الهجوم الداخلي الذي يمنع كل التمكين، فإذا ما منعته، واستقر الأمن داخليًا لك، أعلنت عندها التمكين بالشروط الشرعية، أما إذا قامت الدولة، وأصبحت تلك الزعزعة كمؤامرات ونحوها فهذا أمر معتاد؛ لأنك أنت الأصل، أما في مثل حالنا فالهجوم المعادي هو الأصل، والمجاهدون هم المطلوبون المطاردون، وبهذا يتضح كيف أنَّ وضع العراق معاكس لوضع المدينة من هذه الحيثية، كما كان مخالفًا من الحيثيات التي ذكرنا من قبل، فالتمكين هناك قائم، وانطلق الجهاد من أرض التمكين، والجهاد في العراق قائم لإخراج العدو من الأرض لتصبح أرض التمكين، نسأل الله أن يمكن للمجاهدين، ولذا فلا ينبغي أن نتكلف ونقول: إنَّ الحال شبيه بحال المدينة، فما من أحدٍ قال: إنَّ التمكين لا يقبل في الأرض إلا أن يكون شبيهًا بالحال الأول حتى نتكلف لإثبات الشبه.
كرَّر الكاتب كثيرًا في كتابه لفظ"الدولة الإسلامية"، وبحثه كله عن الدولة الإسلامية! فهل يصح أن يكتب الكاتب كتابًا بأكمله عن هذا الموضوع ثم لا يعرِّف فيه"الدولة"لغة ولا شرعًا؟ إذًا فما قيمة البحث العلمية؟ وهل المصطلح الإسلامي للدولة كالمصطلح العلماني أو المصطلح العرفي القائم؟
نعم لا مشاحة في الاصطلاح، ولكن يجب أن تعرِّف اصطلاحك أنت حتى يعرف القارئ معناه، ثم كيف يكون اصطلاح الدولة هو اسمك وهو شعارك وتبقيه بدون تعريف ولا تذكر أصله، ولا دليله، ثم تنسبه للنبي صلى الله عليه وسلم مرارًا عديدة في بحثك فتقول: (دولة النبي صلى الله عليه وسلم) ، أو تقول كما قلت هنا: (الدولة النبوية بإمامها محمد) ، وتقول عن النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه في المدينة: (أي أنَّ سيطرتهم على المجتمع الجديد كانت ناقصة في بداية الأمر، ومع هذا كانت تسمى دولة بإجماع أهل العلم) .