وأذكِّر الكاتب وأتباعه بأنَّ خداع المؤمنين من الكبائر. وقد ذكرها الذهبي في كتابه"الكبائر" (الكبيرة الثامنة والستون: المكر والخديعة) .
قال الكاتب ص 48: (وليعلموا أنَّ دولة الإسلام هي المعني الوحيد بقبض الصدقات، وأنه لا يحل لمسلم دفعها إلى غيرهم) .
وأقول: في هذا جرأة ظاهرة في قضية التحليل والتحريم، فقوله: (لا يحل) أمر في غاية الخطورة! ورب العالمين يقول: {وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ} (النحل:116) . لكنه في المقابل في غاية السهولة عند الكاتب وصحبه!
قال ابن القيم: (وكان السلف من الصحابة والتابعين يكرهون التسرع في الفتوى، ويود كل واحد منهم أن يكفيه إياها غيره، فإذا رأى أنها قد تعينت عليه بذل اجتهاده في معرفة حكمها من الكتاب والسنة أو قول الخلفاء الراشدين، ثم أفتى. وقال عبدالله بن المبارك: حدثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن عبدالرحمن بن أبي ليلى قال: أدركت عشرين ومئة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أراه قال في المسجد، فما كان منهم محدِّث إلا ودَّ أنَّ أخاه كفاه الحديث، ولا مفت إلا ودَّ أخاه كفاه الفتيا ... وقال مالك عن يحيى بن سعيد قال: قال ابن عباس: إنَّ كل من أفتى الناس في كل ما يسألونه عنه لمجنون ... وقال سحنون بن سعيد: أجسر الناس على الفتيا أقلهم علمًا، يكون عند الرجل الباب الواحد من العلم يظن أنَّ الحق كله فيه.
قلت (القائل ابن القيم) : الجرأة على الفتيا تكون من قلة العلم، ومن غزارته وسعته، فإذا قلَّ علمه أفتى عن كل ما يُسأل عنه بغير علم، وإذا اتسع علمه اتسعت فتياه، ولهذا كان ابن عباس من أوسع الصحابة فتيا, وقد تقدم أنَّ فتاواه جمعت في عشرين سفرًا، وكان سعيد بن المسيب أيضًا واسع الفتيا ... وكانوا يدعونه سعيد بن المسيب الجريء) [1] .
(1) إعلام الموقعين 1/ 33.