والأصح أن نقول إنَّ الطائفة العاملة والناشطة في التغيير والتي تحمل لواء المنهاج الشرعي الصحيح وتجاهد في سبيل إقامة الدين وتحكيمه هي التي تستحق بالفعل صفة أهل الحل والعقد وقتها؛ لأنها أحق الناس بوصف العدالة الدينية كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن صفات طائفة الحق في أوقات الغربة، قال: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك) رواه مسلم.
فعند ذلك يتعذر اجتياز الطريقين الأوليين كحل لقيام الدولة، ويتعين المضي في الطريق الذي يعالج واقع الحال ويستوفي حقوقه، موائمة للظرف الذي تعيشه الأمة من فقدان الخلافة والإمارة، وعدم توافر أهل الحل والعقد على القيام بمثل هذا المشروع المبارك، كما أنَّ الإمام الذي يقوم بعهد الإمامة من بعده لشخص ما ليس موجود أصلًا، وعليه فصورة الواقع الحالي في بلدان المسلمين لا تتنزل في أغلب الأحيان على المسلكين الأوليين، إذ لا يعرف اجتماع وتوافر معين لأهل الحل والعقد إلا على ندرة من خيارهم وفضلائهم مع غياب الإمام العام، وفي مثل هذا الحال يُفرض حل الضرورة بتنصيب من تظاهر وغلب بقوته مراعاة للمصالح الهامة التي لا يمكن تأخيرها، ودفعًا للشرور والمفاسد المتأكد حصولها).اهـ.
وإليك بعض الملاحظات حول ما ذكر الكاتب.
ذكر الكاتب تقسيم العلماء طرق تعيين الإمام إلى ثلاثة أقسام، ولأول مرة في تاريخ تنصيب الإمام يتم تعيينه بطريقتين مختلفتين ...
فقد أشار الكاتب إلى أنَّ إمامهم قد تم تعيينه بطريقة القهر والغلبة، وبطريقة بيعة أهل الحل والعقد، وهذا هو الجمع بين النقيضين في وقت واحد، وهو ما لم يحصل في التاريخ كله، إذ كيف يكون ببيعة أهل الحل والعقد ويكون قهرًا وغلبة؟! أيجتمع الاختيار والإكراه معًا؟!