فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 187

ألم تقولوا إنه أمير المؤمنين؟ فأين الأمة المؤمنة التي بايعته؟! وأين ممثلوا الأمة المؤمنة؟! اللهم إلا أن تكون أمة محمد صلى الله عليه وسلم اختزلت في أهل الحل والعقد الذين ذكرهم الكاتب!

لك أن تقول: تم تولية الإمامة بطريق القهر والغلبة. بغض النظر عن مصداقيتها أو عدمه، وسوف نناقشها إن شاء الله، أما ما ذكره الكاتب فمن الناحية العملية هو عين المستحيل؛ فإنَّ المعتاد في كل تاريخ دول الدنيا وتاريخ الخلافة الإسلامية سواء كان تولي السلطة بالغلبة والإكراه، أو توليها بالتعيين والعهد، فإنَّ الحاكم بعدما يأخذ السلطة بالإكراه، أو بالاستخلاف والعهد الشخصي تأتي الأمة لتقر بيعته أو لا تقر.

أيمكن أن تسبق بيعة الأمة تعيينه بالغلبة والقهر كما هو الأمر هنا؟!

بمعنى أن تقول: إنَّ الأمة بايعت الإمام ثم هو تولى بالغلبة والقهر!

ولك أن تقول: إنَّ هذا أمر راجع لنا أو نحو ذلك، وتشق لك طريقًا جديدًا! لكن ليس لك أن تؤصِّل المسألة شرعيًّا وتبين أنَّ بيعتكم لم تخرج عما قرره أهل العلم في ذلك!

فأنت في واد وأهل العلم في واد ... !

وأنت في واد وأهل الدول طوال التاريخ في واد! بل أنت في واد وقواعد تأسيس الدولة في واد آخر! وقولك هذا يدل أنك لا تعرف ماذكره أهل العلم من شروط أهل الحل والعقد، فإنَّ أهل الحل والعقد لو بايعوا إمامك فعلًا لما احتجتم للقهر والغلبة.

ولذا فإنَّ خلاف العلماء في إمامة المتغلِّب الذي تغلب فعلًا ثم طلب من الناس بيعته: هل تنعقد إمامته بالغلبة أم لا تنعقد؟ وهل يلزم أهل الحل والعقد بيعته أم لا يلزموا؟ وهل يأثمون إذا لم يبايعوه- وقد استوفى شروطها- أم لا يأثمون؟

كل هذا وغيره يكون بعد تغلبه فعليًّا، ولا تكون البيعة قبل التغلب كما ذكر كاتبنا عن خليفته وإمامه!

قال الماوردي: (اختلف أهل العلم في ثبوت إمامة المتغلِّب، وانعقاد ولايته بغير عقدٍ ولا اختيار، فذهب فقهاء العراق إلى ثبوت ولايته، وانعقاد إمامته، وحمل الأمة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت