طاعته وإن لم يعقدها أهل الاختيار؛ لأنَّ مقصود الاختيار تمييز المُوَلَّى، وقد تميز هذا بصفته.
وذهب جمهور الفقهاء والمتكلمين إلى أنَّ إمامته لا تنعقد إلا بالرضى والاختيار، لكن يلزم أهل الاختيار عقد الإمامة له، فإن توقفوا أثموا؛ لأنَّ الإمامة عقد لا يتم إلا بعاقد) [1] .
ونقطة أخرى مهمة ينبغي الوقوف عندها، وهي أنَّ الإمامة لا تنعقد بالاستخلاف كما تصورها الكاتب؛ بل تنعقد بموافقة أهل الحل والعقد على مَن استُخلِف، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (وكذلك عمر لما عهد إليه أبوبكر إنما صار إمامًا لما بايعوه وأطاعوه، ولو قدِّر أنهم لم ينفذوا عهد أبي بكر ولم يبايعوه لم يصر إمامًا) [2] .
وقال أبو يعلى الفراء الحنبلي: (الإمامة لا تنعقد للمعهود له بنفس العهد، وإنما تنعقد له لعهد المسلمين) [3] .
ولو أننا قلنا إنَّ البيعة منعقدة بنفس الاستخلاف لما كان لبيعة أهل الحل والعقد لمستخلف قيمة، ولم يكن لبيعة الأمة من بعدهم قيمة، إذ أصبح دورهم مجرد الموافقة، وموافقتهم وعدمها سواء.
ومن العجيب حقًا أن تُعيِّن أنت أهل الحل والعقد! وتعيِّن أمير المؤمنين! ثم تجبر الناس على البيعة!
وتعاقِب أحيانًا من لم يبايع كما سيأتي معنا، وكل هذا وأنتم لم تتمكنوا من الأرض تمكنًا بالمفهوم الشرعي الذي يبيح لكم إعلان الدولة الإسلامية كما سيتبين لنا لاحقًا إن شاء الله.
(1) الأحكام السلطانية ص 8.
(2) منهاج السنة 1/ 530.
(3) الأحكام السلطانية ص 25.