فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 187

معاذ الله أن يظن أحد أنني لا أقول بوجوب إقامة خلافة إسلامية، فهذه أول كلماتي في مقدمة الكتاب، وهو هدفنا من الجهاد بعد إرضاء الله تعالى، لكن ماذا نصنع إذا كان المطلوب شيئًا والقياس شيئًا آخر؟

وثمة أمر آخر وهو أنَّ قياس وجود اليهود في دولة النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الدولة أمر فيه تنقيص لاستقلالية دولة النبي صلى الله عليه وسلم، ذلك أنَّ دولة النبي صلى الله عليه وسلم كانت أعظم استقلالًا من أكثر هذه الدول من هذه الحيثية، فكيف ذلك؟

إنَّ الحركات العسكرية في جل هذه الدول حركات منشقة على الدولة، وغير معترف بها، ولا هي معترفة بالدولة في كثير من الأحيان، وهي إما تطالب بالحكم كله، أو تطالب بالاستقلال عن الدولة، أو تطالب بحكم ذاتي.

أما اليهود في الدولة الإسلامية الأولى فقد كان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم معاهدة تنظم التعامل وتحدد الموقف كرعايا في الدولة الإسلامية، ولم يقدح حيازتهم أو حيازة غيرهم للسلاح باستقلالية الدولة النبوية، لكنهم لما خالفوا بعض البنود التي وقعوها، ومن غير أن يرفعوا السلاح الذي عندهم، كان أخف عقوبة واجهوها هي الطرد من حصونهم ومناطقهم.

وهل من استطاع أن ينظم حياة مجتمعه أفرادًا وجماعات في وثيقة تحدد الحقوق والواجبات كانت استقلاليته ضعيفة، أو يصبح مضرب المثل في الضعف، لا والله بل هو مضرب المثل في القوة، فهذه دول العالم الحديثة ما زالت ومنذ عقود طويلة من السنين تنام على ألغام تلك الجماعات المتفجرة في بطنها غير قادرة على حل إشكالاتها، بينما النبي صلى الله عليه وسلم استطاع أن يتمم هذه المسألة في أول أيام الهجرة، بأبي هو وأمي صلوات ربي وسلامه عليه.

الملاحظة السابعة عشرة: مثل الصحابة!

يقول الكاتب ص 61 - 62: (فكيف بالمجاهدين على أرض العراق، وقد منَّ الله عليهم بالسيطرة على مساحات هي أضعاف ما لو قيس بمساحة المدينة النبوية، فخذ مثلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت