ربما يقول القائل سوف يسبقنا غيرنا إلى إعلان دولة داخل العراق، كما قال الكاتب في خطة تمزيق العراق ص 76: (حتى بدأت تطالعنا الأنباء بأخبار عن فدرالية تقام في المنطقة السنية يتزعمها الحزب الإسلامي، وتدار بنفس الطريقة المأجورة في تبعيتها للحكومة العميلة وانبطاحها للمشاريع الصليبية في المنطقة) .
ولا أدري أكان سبقهم بالإعلان عن دولة هو الحل الصحيح، أم كان الواجب هو إفشال المخطط في كل مكان، وذلك هو الحل الصحيح؟
لقد صدق الكاتب في كلماته لو أنه غيَّر كلمة واحدة؛ بل أبدل حرفًا واحدًا حين قال: (أي أنَّ التقسيم أصبح جاهزًا على موائد التآمر والاحتيال، وبات خطرًا داهمًا يهدد المنطقة السنية لإخضاعها للمشروع الصليبي، ومحاصرة المكاسب الجهادية في المنطقة وتقزيمها، وهذا ما لن يكون بعون الله، فمبادرة الدولة الإسلامية المباركة أتت على موائد التآمر فقلبتها) .
نعم ليته غيَّر كلمةَ فقلبتها إلى: فقبلتها!
أيها الكاتب: فليذهب منشئوا الدول في العراق بأوزارهم، وليتحملوا خزيها طوال التاريخ الذي لن تزيده الأيام إلا خزيًا ... !
نعم ليذهب كل هؤلاء، وسنبقى نحن أصحاب الحق في العراق كله؛ لأننا وحدنا الثابتون على ما كنا عليه ولن نبدل تبديلًا، فإذا استوفيت شروط التمكين الشرعية بتمامها كان العراق ساحة لتطبيقها.
وفي ختام هذا الفصل لابدَّ أن أقرر أمورًا علَّها تفيد أصحاب هذا الفكر أولًا، وتفيد من سواهم ثانيًا، فإنَّ من صحة النتائج أن تصح المقدمات، وإذا استُسلم لمقدمات خاطئة كانت النتائج المبنية كلها خاطئة.
الأمر الأول: عِلْم هذا الإمام الذي بايعوه: لا أريد أن أحلف، ولو حلفت لحلفت غير حانث؛ لمعرفتنا به بأنه ليس بطالب علم [1] فضلًا أن يكون مجتهدًا اجتهادًا
(1) كتبت هذا الكلام أيام أبي عمر البغدادي غفر الله له، والرجل كان ضابط شرطة قبل الاحتلال، وليس من أهل العلم، وقد حضر بعضًا من دروس عامة عند أحد إخواننا. أما مَن جاء بعده فسيأتي بيان حاله.