مطلقًا كما اشترط جمهور الفقهاء في الإمام الأكبر، فهذه نقطة لا يمكن القفز عليها، كما أننا لا يمكن أن نناقش اشتراط العلم للخليفة كقضية نظرية دون تحقيق المناط، بأن نعرف هل إمامكم الافتراضي داخل في هذا الخلاف أم أنَّ"إمامكم"أبعد ما يكون عن الاجتهاد؛ بل هو بعيد عن مبادئ العلم الشرعي؟ فإذا تحقق هذا الأمر سقطت دولتكم الموهومة برمتها إذ لم ينطبق على خليفتكم الشرط.
يقول الإمام الشاطبي: (إنَّ العلماء نقلوا الاتفاق على أنَّ الإمامة الكبرى لا تنعقد إلا بمن نال رتبة الاجتهاد والفتوى في علوم الشرع) [1] .
وقال الدكتور الدميجي: (وإلى هذا القول ذهب الإمام الشافعي والماوردي والقاضي أبو يعلى وعبد القاهر البغدادي والقرطبي وابن خلدون والقلقشندي) [2] .
وفي الموسوعة الفقهية 6/ 216 ذكر أنَّ هذا القول هو قول المالكية والشافعية والحنابلة.
ويقول القلقشندي: (لأنه محتاج لأن يعرف الأمور على النهج القويم، ويجريها على الصراط المستقيم، ولأن يعلم الحدود، ويستوفي الحقوق، ويفصل الخصومات بين الناس، وإذا لم يكن عالمًا مجتهدًا لم يقدر على ذلك) [3] .
ولم يشترط هذا الشرط آخرون، والذي نراه- والله أعلم- أنه لا يشترط للإمام أن يكون مجتهدًا اجتهادًا مطلقًا، لكن لابد أن يكون عالمًا وحوله علماء مجتهدون في مجموعهم، فإن لم يكن عالمًا لم يميز الأقوى من آراء العلماء ليقرره على الأمة.
ولو قلنا يشترط أن يكون الإمام مجتهدًا مطلقًا لحملنا الأمة ما لا تحتمل، وخصوصًا في هذا العصر الذي فشا فيها الجهل ورُفع فيه من العلم ما رفع، والله أعلم.
وهنا نرجع إلى تطبيق هذا الشرط على أصحاب الدولة الإسلامية الموهومة، فهل أمير دولتكم الموهومة مجتهد اجتهادًا مطلقًا؟ هل هو عالم؟ هل هو طالب علم متمكن؟
(1) الاعتصام 2/ 126.
(2) الإمامة العظمى ص 248.
(3) مآثر الإنافة 1/ 37.