وقال الرازي: (واعلم أنَّ قوله: {يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ} يدل على أنه صار بحيث لا يدافعه أحد، ولا ينازعه منازع؛ بل صار مستقلًا بكل ما شاء وأراد، ثم بين تعالى ما يؤكد ذلك من قبله فقال: {نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاءُ} ) [1] .
وقال الشوكاني: (وهو عبارة عن كمال قدرته، ونفوذ أمره ونهيه حتى صار المَلِك يصدر عن رأيه، وصار الناس يعملون على أمره ونهيه ... وكأنه يتصرف في الأرض التي أمرها إلى سلطان مصر كما يتصرف الرجل في منزله) [2] .
وأخيرًا فهل هذا النزاع المحتدم- على أرض العراق- في كثير من المناطق يسمى تمكنًا؟! وهل جَمَع المجاهدون -وأعني جميع الفصائل- فيه ما بين الثبات على الأرض بعدما أخذوا مكان غيرهم مع قوة السلطنة ونفاذ الأمر؟!
ثم هل ذكر الكاتب مرجعًا واحدًا يبين أنَّ معنى التمكين الشرعي هو ما يريده هو علمًا بأنَّ هذه الكلمة هي عماد بحثه؟!
شروط الإمام: للإمام شروط، بعضها اتفق عليها العلماء، وبعضها اختلفوا فيها، فالشروط التي اتفقوا عليها هي:
1 -الإسلام.
2 -التكليف: ويشمل العقل والبلوغ.
3 -الذكورة.
4 -الكفاية ولو بغيره، والكفاية هي الجرأة والشجاعة والنجدة، بحيث يكون قيِّما بأمر الحرب والسياسة وإقامة الحدود والذب عن الأمة.
قال ابن خلدون: (وأما الكفاية فهو أن يكون جريئًا على إقامة الحدود، واقتحام الحروب، بصيرًا بها، كفيلًا بحمل الناس عليها، عارفًا بالعصبية وأحوال الدهاء، قويًا على
(1) مفاتح الغيب 8/ 130.
(2) فتح القدير 3/ 35.