وقال الآلوسي: (والتمكين السلطنة ونفاذ الأمر) [1] .
وقال السعدي: (أي ملَّكناهم إياها، وجعلناهم المتسلطين عليها من غير منازع ينازعهم ولا معارض) [2] .
وقال الشعراوي: (جعلنا لهم سلطانًا وقوة وغلبة، فلا يتجرأ أحد عليهم أو يزحزحهم، وعليهم أن يعلموا أنَّ الله ما مكنهم ونصرهم لذاتهم، وإنما ليقوموا بمهمة الإصلاح ... والمُمَكَّن في الأرض الذي أعطاه الله البأس والقوة والسلطان، يستطيع أن يفرض على مجتمعه ما يشاء، حتى إن مكن في الأرض بباطل يستطيع أن يفرض باطله ويخضع الناس له، ولو إلى حين) [3] .
إذًا فمجموع المفسرين من مختلف العصور الإسلامية كما ترى، يثبتون أنَّ التمكين جامع ما بين التمكن من الأرض والسلطنة عليها بحكم الله، وأيُّ عبارة أوضح في بيان مقداره واستحكامه من قوله تعالى:"في الأرض"؟
وأيُّ مثل أوضح في بيان المقصود من التمكين للمسلمين من قول الصحابة والمفسرين:"في المدينة"؟
وتتضح معالم التمكين أكثر، ويفهم أكثر، بقصة واقعية للتمكين عقَّب عليها القرآن الكريم مقارنًا بين ما قبل حالة التمكين وما بعدها، تلك هي قصة يوسف، قال سبحانه: {وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاء وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} (يوسف:56) .
قال الإمام الطبري: (يقول تعالى ذكره: وهكذا وطنَّا ليوسف في الأرض، يعني أرض مصر {يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ} ، يقول: يتخذ من أرض مصر منزلًا حيث يشاء بعد الحبس والضيق {نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاءُ} ... من خلقنا، كما أصبنا يوسف بها، فمكنا له في الأرض بعد العبودية والإسار وبعد الإلقاء في الجب) [4] .
(1) روح المعاني 17/ 164.
(2) تيسير الكريم الرحمن 1/ 145.
(3) تفسير الشعراوي 16/ 9852.
(4) جامع البيان 4/ 376.