اللهم إنك تعلم أني ما كتبته إلا غيرة على كتابك وعلى سنة نبيك صلى الله عليه وسلم.
اللهم إني أبرأ إليك ممن جعله سببًا لفتنة بين المسلمين يوقدها، أو حرمة يستبيحها، أو دم محرم يسفكه.
وبعد سنين من كتابتي"الدولة الإسلامية بين الحقيقة والوهم"، وصلني كتاب"مد الأيادي لبيعة البغدادي"وهو حقيق باسم"تلاعب الشيطان الغرور بأهل التكفير والتقتيل والجهل والزور"، وليس في هذا الكتاب علم حتى يرد عليه بالعلم، وأرجو أن يكون في ردنا على كتاب"إعلام الأنام بميلاد دولة الإسلام"ما يغني ويزيد، ولكن يبقى الواجب على طالب العلم أن يؤدي حق علمه، والشاهد يؤدي شهادته كما أمر الله سبحانه، فكان هذا الفصل بيانًا وإعذارًا، ولولا خشية اغترار الجهلة لما استحق شاهدُ الزور مؤلف الكتيِّب ولا مَن سمَّى نفسه البغدادي قطرة حبر نسود بها الصفحة عنهم، لكنَّ إنقاذ المسلمين من تغرير هؤلاء هو الواجب الذي يأثم طالب العلم بالسكوت عليه ويأثم الشاهد بكتمان شهادته أو ليِّ لسانه أو إعراض وجهه وصراحة قوله.
فما أكثر ضحايا هؤلاء من الفراش والهوام الذين لا يغريهم شيء مثل إيقاد النار في الليل فيسارعون ويتقاحمون فيها، فيصبح عدوهم من يحول بينهم وبين ذلك، وخصوصًا إذا ما جاء مطلبًا لردة فعل انتقامية، فإن تحول كثير من الناس إلى هؤلاء الغلاة، يأتي عادة بعد جرائم تقع لأهل السنة، وهذا من أعظم أدلة بطلان منهجية الغلاة، فهؤلاء العوام ما جاؤوا إلا بذهاب عقولهم وطلب ثأرٍ لهم وقلة علمهم أو يأس آخرين من الحياة، أو يأسهم عن الحلول الشرعية الجهادية، وهذا هو الجو الذي يصطاد به الغلاة فرائسهم.