ليس بأفضل، ثم إنَّ البراءة الظاهرة تكفي. وقولهم: إنه تزول به التهمة. قلنا: متى أظهرها زالت التهمة سواء أخرجها بنفسه أو دفعها إلى الإمام، ولا يختلف المذهب إن دفعها إلى الإمام سواء كان عادلًا أو غير عادل، وسواء كانت من الأموال الظاهرة أو الباطنة، ويبرأ بدفعها سواء تلفت في يد الإمام أو لم تتلف أو صرفها في مصارفها أو لم يصرفها؛ لما ذكرنا عن الصحابة ولأنَّ الإمام نائب عنهم شرعًا فيبرأ بدفعها إليه كولي اليتيم إذا قبضها له. ولا يختلف المذهب أيضا في أنَّ صاحب المال يجوز أن يفرقها بنفسه) [1] .
أقول: إذا كانت كل هذه النقولات المستفيضة في الكتب، ومثلها عشرات الأضعاف من النقولات لم نذكرها اختصارًا، وإذا كان من قالها هم هؤلاء العلماء الأعلام الذين لا ينازع في إمامتهم أحد من أهل العلم والسنة، وأمثالهم عشرات الأضعاف من العلماء، ثم لم يعرفهم الكاتب، أو عرفهم لكنه لم يلتفت إليهم ولا إلى أدلتهم، فيا ترى من أين يستقي هذا الكاتب حكمه؟! وما هي مراجعه في إطلاقاته هذه التي يجعلها مُسلَّمات؟! والخشية أن يتلقاها الأتباع مسلَّمات، ويصبحوا أشد منافحة عنها من صاحبها، وهم لا يعرفون من خالفهم من أئمة الإسلام الأعلام، ولا يعلمون أنهم إنما ينافحون عن شذوذ أو عن باطل!
ونختم هذا الفصل بقول نفيس للشيخ محمد بن عبد الوهاب، يقول رحمه الله: (ولا يعرفون أحدًا من العلماء ذكر أنَّ شيئًا من الأحكام لا تصح إلا بالإمام الأعظم) [2] .
ذكر الكاتب في الفصل الثاني والذي حمل عنوان: (مشروعية قيام دولة العراق الإسلامية) الطرق الشرعية في تعيين الإمام، فقال في أوله: (اتفق أهل العلم على أنَّ الإمامة تنصَّب وفقًا لطرق ثلاثة:
(1) المغني 2/ 267، وينظر في هذه المسألة: البدائع 2/ 35, الشرح الصغير 1/ 670, القوانين الفقهية 111, خبايا الزوايا 1/ 140, الكافي 1/ 328, نيل الاوطار 8/ 135, الفقه الإسلامي وأدلته 3/ 1973.
(2) الدرر السنية 7/ 239.