الأول: عن طريق بيعة أهل الحل والعقد من المسلمين لرجل يختارونه، اكتملت في حقه صفات الأهلية المطلوبة للإمامة.
الثاني: عن طريق عهد الإمام لرجل من المسلمين من بعده، أو لعددٍ منهم، يختار منهم أهل الحل والعقد إمامًا.
الثالث: عن طريق الغلبة والقهر بالسيف، عند حلول الفتن وخلو الزمان عن الإمام، وتباطؤ أهل الحل والعقد عن تنصيبه، فيشرع وقتها لمن تغلب بسيفه من المسلمين ودعا للبيعة وأظهر الشوكة والأتباع أن يصير أميرًا للمؤمنين، تجب طاعته وبيعته، ولا يحل لأحد منازعته ...
ثم يقول ص 13: (فالناظر في كتبهم يجد أنَّ أغلب كلامهم يدور عن الطريقين الأوليين، أي حول طريقة بيعة أهل الحل والعقد، وطريق العهد من إمام سابق، وأما الطريق الثالث فهو ليس جادة أصلية تطرق عند تنصيب الأمير وإقامة الدولة، ولكن صورتها تتأتى بمقتضى الحاجة ودواعيها التي تلح عليها الوقائع والأحداث، فيصبح هذا الطريق أي الإعلان بالمظاهرة والغلبة مما لابد منه شرعًا، بل يتعين في كثير من الأحيان، والملابسات والوقائع التي شكلت إرهاصًا لقيام الدولة الإسلامية في العراق، ستكشف لنا المزيد لفهم هذه الحقيقة، حسبما يأتي بيانه ... ) .
وقال ص 14: (وفي الحالة العامة يتضح أنَّ الطريقين الأوليين هما الأليق في الشرع لتنصيب الإمارة إن توفرت الظروف بوجود أهل الحل والعقد وتمكنهم من الاختيار، أو بوجود إمام سابق يعهد لغيره، ولكن ثمة صورة أخرى تختلف عن سابقاتها، تتكشف في أوقات النكبات والأزمات القاسية حيث تفقد الأمة السلطة والقيادة وتصبح بلا سائس ولا مرشد، ويكون ذلك في الغالب عند استيلاء الأعداء على بلاد المسلمين ووقوعها تحت سلطتهم، فعند ذلك تتحول صفة الدار إلى الكفر الطارئ المتمثل بهيمنة العدو على الأرض وتسلطه عليها كما هو الحال عند تسلط الكفار الأصليين على البلاد كما حدث في فلسطين وأفغانستان والعراق أو بتسلط المرتدين كما هو واقع باقي بلاد المسلمين، وفي هذه الصورة تمتنع الشروط والأوصاف التي تلزم حال سلوك أحد الطريقين السابقين، لفقدان الإمامة أصلًا، ولعدم توافر الظرف على وجود معين لأهل الحل والعقد بصفتهم المشروطة أو لتأخرهم عن الحل والمبادرة مع تواجدهم الضعيف والمتفكك.