فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 187

والقهر بالسيف، هنا يتبادر لذهن القارئ مباشرة أنَّ الغلبة التي يريدها الكاتب هي الغلبة على العدو في الاستيلاء على السلطة والإمامة، بينما الحقيقة أنَّ الغلبة التي حققها كانت هي الغلبة على إخوانهم في فصائل الجهاد الأخرى بسبقهم في الإعلان عن تنصيب أنفسهم منزلة الإمامة، وهل كان صعبًا على أيِّ مجموعة من تلك المجاميع أن تعلن أميرها أميرًا للمؤمنين؟ ولو أنَّ أحدًا منهم فعل ذلك لأثبت على نفسه الجهل؛ لأنَّ أركان الدولة لم تتوفر بعد.

ثم من يتأمل الحقيقة يجد أنَّ الغلبة كانت في الإعلان ليس إلا! وإلا فلم يتغير على أرض الواقع شيء يمنح هؤلاء على هؤلاء مزية معينة، لا أريد أنَّ الجماعات كانت متساوية من حيث القوة والأرض والسيطرة والعدد وما إلى ذلك، فهذا ليس موضوعنا، إنما ما يعنينا هو أنَّ تلك الغلبة لا وجود لها إلا بالتصريح على الورق الذي كتبت عليه، فهذه المجموعة أو تلك لم تفعل أيَّ شيء يزيد من سيطرتها أو غلبتها كما تفعل الحركات التحررية بالسيطرة على العاصمة مثلًا، أو ما يفعله أصحاب الانقلابات العسكرية عند السيطرة على مبنى وزارة الإعلام والتلفزيون، أو حتى قصر الحاكم ونحو ذلك.

فإذا كانت الدول تتحقق بمجرد هذا النوع من الإعلان، فما أكثر الدول الساقطة، وما أكثر الدول القادمة، وما أكثر دول المنفى، ودول الأوراق! نعم إنها دول الأوراق!

حقًا إنها غلبة الإعلان عن الدولة الورقية [1] على الأرض العراقية!

الملاحظة الرابعة: سبق الزور

وهل مثل هذا العمل وهو إعلان هؤلاء تنصيب أمير للمؤمنين وقيام دولة إسلامية عمل يمدح شرعًا أم يذم؟

والإجابة على هذا السؤال على فرض احتمالين، احتمال الصدق في هذه الدعوى، وأنها حقيقة واقعية، واحتمال أنها مجرد دعوى لا رصيد لها من الواقع، فإن كانت دعوى

(1) ليس هذا الوصف إلا لبيان الحقيقة نسبة إلى وجود هذه الدولة وموقعها، فموقعها ليس أرض العراق إنما هو الأوراق، فالغلبة على الإمامة كان بالأوراق، ومقام الدولة وكيانها وأرضها كانت الأوراق، وأركان الدولة كان دعوى على الأوراق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت