صادقة فالعمل مشروع؛ بل واجب، وأما إن كانت دعوى ورقية لا رصيد لها من الواقع كما هو معلوم لدى عقلاء المجاهدين على أرض العراق فإنَّ هذه الدعوى من الكبائر.
فعن أسماء رضي الله عنها، جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إنَّ لي ضرة، فهل عليَّ جناح أن أتشبع من مال زوجي بما لم يعطني؟ فقال رسول الله: (المتشبع بما لم يعط، كلابس ثوبي زور) [1] .
"ثوبي زور": فيمن زعمت شيئًا لم تعطه، ثوبًا أو غيره، فما أعظم الزور فيمن تسربل بسربال الإمامة العظمى، والله يعلم أنها ليست بحقيقة؟! إنه ليس قول زور فحسب، وإنما هو مطالبات بحقوق الإمامة [2] ، وعمل بمقتضى تلك الدعوى، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه و شرابه) [3] .
وعن ربيعة بن أبي عبدالرحمن قال: قدم رجل من العراق على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: جئتك لأمر ما له رأس ولا ذنَب، فقال عمر: وما ذاك؟ قال: شهادة الزور ظهرت بأرضنا، قال: وقد كان ذلك؟ قال: نعم، فقال عمر بن الخطاب: (والله لا يؤسر رجل في الإسلام بغير العدول) [4] .
قال الزرقاني: (والأسر: الحبس، أو لا يملك مال الأسير لإقامة الحقوق عليه إلا بالصحابة الذين جميعهم عدول، وبالعدول من غيرهم، فمن لم يكن صحابيًّا ولم تعرف عدالته لم تقبل شهادته حتى تعرف عدالته من فسقه) [5] .
(1) أخرجه البخاري (5219) ، ومسلم (2130) (127) ، وأحمد 6/ 345 و 346 و 353، وأبو داود (4997) .
(2) وسنفرد إن شاء الله فصلا خاصًا بواجبات الامام.
(3) أخرجه البخاري (1903) و (6057) ، وأحمد 2/ 452 و 505، وأبو داود (2362) ، والترمذي (707) ، وابن ماجه (1689) .
(4) أخرجه مالك في"الموطأ"2/ 720، والبيهقي (20418) ، قال ابن عبد البر الاستذكار 7/ 102:"حديث ربيعة هذا عن عمر وإن كان منقطعًا، فقد قلنا إنَّ أكثر العلماء من السلف قبلوا المرسل من أحاديث العدول".
(5) شرح الزرقاني على الموطأ 3/ 490.