فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 187

أرأيت كيف يغضب الكفار حين يقال لهم: كفار، وتأنف الزانية من أن يقال لها: زانية، ويأنف الرافضة من أن يقال لهم: رافضة، وعليه فلا يعتد بنفي الشخص عن نفسه وصفًا ما، إنما العبرة عندنا هي هل أسباب ذلك الوصف منطبقة عليه أو أكثرها أم لا؟

وأنا أدعو كل قائد وتابع لما يسمى دولة العراق الإسلامية أن ينظر إن كانت صفات الخوارج الأُول تنطبق عليه أم لا؟ وإنَّ غرضي الأعظم من هذا هو تنبيه الغافلين منهم، وما أكثرهم، وتخليصهم من وصف يجعل صاحبه مستحقًا لأعظم العقوبات عند الله جل وعلا.

الصفة الأولى: الجهل، بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّ صفتهم العامة هي الجهل، ولينظر شبابُ ما يسمى زورًا بدولة العراق الإسلامية إلى أعداد العلماء الذين فيهم، فالساحة تشهد أنَّ أقل جماعة من الجماعات الجهادية في العراق فيها علماء أو طلاب علم هي جماعتكم، ومع هذا فليس لديكم أي منهج علمي معتبر للأتباع، وما ذلك إلا لأنَّ العلم يناقض الغلو، ويكشفه كما يكشف النورُ الظلامَ، وخير شاهد على الجهل فيكم هو هذا الكتاب الذي أجبنا عليه؛ إذ ماذا بعد هذا الكتاب عندكم تظهرونه للناس، وتحتجون به على الطوائف الأخرى، وقد شابهتم الخوارج في قلة التصنيف، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وأقوال الخوارج إنما عرفناها من نقل الناس عنهم، لم نقف لهم على كتاب مصنف، كما وقفنا على كتب المعتزلة، والرافضة، والزيدية، والكرامية، والأشعرية، والسالمية، وأهل المذاهب الأربعة، والظاهرية، ومذاهب أهل الحديث، والفلاسفة، والصوفية، ونحو هؤلاء) [1] .

وما أروع ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وقد قال بعض الناس: أكثر ما يفسد الدنيا نصف متكلم، ونصف متفقه، ونصف متطبب، ونصف نحوي، هذا يفسد الأديان، وهذا يفسد البلدان، وهذا يفسد الأبدان، وهذا يفسد اللسان) [2] .

وإذا كان نصف عالم يفسد الأديان والبلدان، فكيف بمن هو دون ذلك بكثير كثير كما هو حال أهل الغلو؟!

الصفة الثانية: التكفير بغير حق.

(1) مجموع الفتاوى 13/ 48.

(2) المصدر نفسه 5/ 118 - 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت