فهرس الكتاب
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (الخوارج هم أول من كفَّر المسلمين: يُكفِّرون بالذنوب، ويُكفِّرون من خالفهم في بدعتهم، ويستحلون دمه وماله) [1] .
ويقول رحمه الله: (أي أنهم شر على المسلمين من غيرهم، فإنهم لم يكن أحد شرًّا على المسلمين منهم لا اليهود ولا النصارى، فإنهم كانوا مجتهدين في قتل كل مسلم لم يوافقهم مستحلين لدماء المسلمين وأموالهم وقتل أولادهم، مكفرين لهم، وكانوا متدينين بذلك؛ لعظم جهلهم وبدعتهم المضلة) [2] .
ويقول رحمه الله: (وقد اتفق الصحابة العلماء بعدهم على قتال هؤلاء؛ فإنهم بغاة على جميع المسلمين سوى من وافقهم على مذهبهم، وهم يبدؤون المسلمين بالقتال، ولا يندفع شرهم إلا بالقتال، فكانوا أضر على المسلمين من قطاع الطريق؛ فإنَّ إولئك إنما مقصودهم المال، فلو أعطوه لم يقاتلوا، وإنما يتعرضون لبعض الناس، وهؤلاء يقاتلون الناس على الدين حتى يرجعوا عما ثبت بالكتاب والسنة وإجماع الصحابة إلى ما ابتدعه هؤلاء بتأويلهم الباطل وفهمهم الفاسد للقرآن) [3] .
وأنا أدعو أفراد ما يسمى زورًا دولة العراق الإسلامية أن ينظر كل واحدٍ منهم إلى نفسه، مقارنًا بين معتقده في المسلمين قبل أن ينتظم مع هذه الجماعة، ومعتقده في المسلمين بعدما انتظم معهم، سيرى أنَّ كثيرًا ممن كان يعتقد إسلامهم أصبحوا في عينه كفارًا، ويرى أنَّ كثيرًا ممن كان يعتقد علمه وقدوته أصبح في عينه من أئمة الكفر، وسيرى إسراعه اليوم إلى تكفير الناس بالظن، فيرتب حكم الكفر على أكثر من يعاديهم بسرعة مخيفة، ويرى أنَّ عماد تكفيره كل هؤلاء هو موقفهم من جماعته بغض النظر عن الشهادتين العظيمتين والتزام أركان الإسلام الأخرى واجتناب النواقض!
(1) مجموع الفتاوى 3/ 279.
(2) منهاج السنة 5/ 248.
(3) المصدر نفسه 5/ 243 - 244.