فهرس الكتاب
وكان ينبغي لكل منتظم أن يسأل نفسه سؤالًا سهلًا وهو: أيعقل أن تحاكم الأمة كلها وتحدد عقيدتها بناءً على موقفها من هذه الجماعة؟ وماذا لو ادعى تنظيم جهادي آخر نفس الدعوى؟
فهل من نص قرآني نزل في هذا التنظيم أو ذاك؟!
لقد أصبح نقد هذا التنظيم بالحق من نواقض الإيمان عند الكثير منهم، أما تفسيق المنتقد بالحق واستباحة دمه فلعلها عند الجميع في هذه المرحلة، وجزمًا هي عند الأكثر، وهذا ما رأيناه بأنفسنا في سجن بوكا وغيره، فأيُّ عالم يرضى بهذا؟! وإذا لم يكن هذا من أجلى صور الغلو، فكيف يكون الغلو؟!
ولشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره كلام نافع في مسألة التكفير، ينبغي تأمله وفهمه حتى لا نشابه الخوارج كلاب أهل النار، كما وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم:
قال رحمه الله: (وكنت أبين لهم أنَّ ما نقل لهم عن السلف والأئمة من إطلاق القول بتكفير من يقول كذا وكذا، فهو أيضًا حق، لكن يجب التفريق بين الإطلاق والتعيين، وهذه أول مسألة تنازعت فيها الأمة من مسائل الأصول الكبار، وهي مسألة الوعيد، فإنَّ نصوص القرآن في الوعيد مطلقة، كقوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} (النساء:10) . وكذلك سائر ما ورد: من فَعَل كذا، فله كذا. فإنَّ هذه مطلقة عامة، وهي بمنزلة قول من قال من السلف: من قال كذا، فهو كذا. ثم الشخص المعيَّن يلتغي حكم الوعيد فيه بتوبة، أو حسنات ماحية، أو مصائب مكفرة، أو شفاعة مقبولة. والتكفير هو من الوعيد، فإنه وإن كان القول تكذيبًا لما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن قد يكون الرجل حديث عهد بإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة، ومثل هذا لا يكفر بجحد ما يجحده حتى تقوم عليه الحجة، وقد يكون الرجل لم يسمع هذه