فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 187

النصوص، أو سمعها ولم تثبت عنده، أو عارضها عنده معارض آخر أوجب تأويلها، وإن كان مخطئًا) [1] .

وقال رحمه الله:(إنَّ المجتهد في مثل هذا من المؤمنين إن استفرغ وسعه في طلب الحق، فإنَّ الله يغفر له خطأه، وإن حصل منه نوع تقصير، فهو ذنب لا يجب أن يبلغ الكفر، وإن كان يطلق القول بأنَّ هذا الكلام كفر، كما أطلق السلف الكفر على من قال ببعض مقالات الجهمية، مثل القول بخلق القرآن، أو إنكار الرؤية، أو نحو ذلك مما هو دون إنكار علوِّ الله على الخلق، وأنه فوق العرش، فإنَّ تكفير صاحب هذه المقالة كان عندهم من أظهر الأمور، فإنَّ التكفير المطلق، مثل الوعيد المطلق، لا يستلزم تكفير الشخص المعَّين حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها، كما ثبت في الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي قال:"إذا أنا مِتُّ فأحرقوني ثم اسحقوني ثم ذروني في اليمِّ، فوالله لئن قدر الله عليَّ ليعذبني عذابًا لا يعذبه أحدًا من العاملين ...".

فهذا الرجل اعتقد أنَّ الله لا يقدر على جمعه إذا فعل ذلك، أو شك، وأنه لا يبعثه، وكل من هذين الاعتقادين كفر، يكفر من قامت عليه الحجة، لكنه كان يجهل ذلك، ولم يبلغه العلم بما يرده عن جهله، وكان عنده إيمان بالله وبأمره ونهيه، ووعده ووعيده، فخاف من عقابه، فغفر الله له بخشيته. فمن أخطأ في بعض مسائل الاعتقاد، من أهل الإيمان بالله وبرسوله، وباليوم الآخر والعمل الصالح، لم يكن أسوأ حالًا من هذا الرجل، فيغفر الله خطأه، أو يعذِّبه إن كان منه تفريط في اتباع الحق على قدر دينه. وأما تكفير شخص عُلم إيمانه بمجرد الغلط في ذلك فعظيم) [2] .

(1) مجموع الفتاوى 3/ 231.

(2) الاستقامة 1/ 163 - 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت