فهرس الكتاب
وقال رحمه الله: (فهذا رجلٌ شكَّ في قدرة الله، وفي إعادته إذا ذُرِّي، بل اعتقد أنَّه لا يعادُ، وهذا كفرٌ باتِّفاق المسلمين، لكن كان جاهلًا لا يعلم ذلك، وكان مُؤمنًا يخاف الله أن يعاقبه، فغفر له بذلك) [1] .
وقال رحمه الله: (فهذه المقالات هي كفر، لكنَّ ثبوت التكفير في حق الشخص المعيَّن موقوف على قيام الحجة التي يكفر تاركها، وإن أطلق القول بتكفير من يقول ذلك، فهو مثل إطلاق القول بنصوص الوعيد، مع أنَّ ثبوت حكم الوعيد في حق الشخص المعين موقوف على ثبوت شروطه، وانتفاء موانعه) [2] .
وقال رحمه الله: (وأما الفرائض الأربع فإذا جحد وجوب شيء منها بعد بلوغ الحجة فهو كافر، وكذلك من جحد تحريم شيء من المحرمات الظاهرة المتواتر تحريمها كالفواحش، والظلم، والكذب، والخمر، ونحو ذلك. وأما من لم تقم عليه الحجة، مثل أن يكون حديث عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة لم تبلغه فيها شرائع الاسلام، ونحو ذلك، أو غلط فظن أنَّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات يُستثنون من تحريم الخمر، كما غلط في ذلك الذين استتابهم عمر، وأمثال ذلك، فإنهم يستتابون وتقام الحجة عليهم، فإن أصرُّوا كفروا حينئذ، ولا يُحكم بكفرهم قبل ذلك، كما لم يحكم الصحابة بكفر قدامة بن مظعون وأصحابه لما غلطوا فيما غلطوا فيه من التأويل) [3] .
وقال رحمه الله: (ولهذا أطلق الأئمة القول بالتكفير، مع أنهم لم يحكموا في عين كل قائل بحكم الكفار، بل الذين امتحنوهم، وأمروهم بالقول بخلق القرآن، وعاقبوا من لم يقل بذلك؛ إما بالحبس والضرب، والإخافة وقطع الأرزاق، بل بالتكفير أيضًا، لم يُكفِّروا
(1) مجموع الفتاوى 13/ 331.
(2) بغية المرتاد 353 - 354.
(3) مجموع الفتاوى 7/ 605.