فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 187

وفي حاشية ابن عابدين: (قال في شرح المقاصد: ينحل عقد الإمامة بما يزول به مقصود الإمامة كالردة والجنون المطبق، وصيرورته أسيرًا لا يرجى خلاصه، وكذا بالمرض الذي ينسيه المعلوم، وبالعمي والصمم والخرس، وكذا بخلعه نفسه لعجزه عن القيام بمصالح المسلمين، وإن لم يكن ظاهرًا؛ بل استشعره من نفسه) [1] .

وقال ابن مفلح الحنبلي: (ومن ثبتت ولايته قهرًا، زالت به) [2] .

وبعد كلام العلماء هذا، نريد أن نتساءل، هل يكفي أن يدعي فلان الإمامة العظمى ثم يدعي أنه قائم بواجبات الإمامة على الورق دون النظر في قيامه بتلك الواجبات على الواقع؟!

أليس من أسوأ أنواع الاغتصاب أن يدعي رجل دعوى؛ ليستلب من وراء دعواه حقًا من الحقوق الشرعية؟ وهل من حق أعظم مما يسميه العلماء"الإمامة العظمى"؟

وبناء على هذا فما جزاء من زعم أنه أمير المؤمنين في هذا الزمان، وأنه قائم بحقوقها وواجباتها الشرعية، والمسلمون في العراق يعلمون يقينًا أنه لا رصيد لها على أرض الواقع؟!

وأهل الغلو قد شابهوا الخوارج حتى في تلقيب أميرهم بأمير المؤمنين، فالمطلع على كتب التاريخ يعلم أنَّ الخوارج لقَّبوا"قطري بن فجاءة"، و"شبيب بن يزيد"و"المستورد بن علفة"وغيرهم بأمير المؤمنين.

الملاحظة التاسعة: سياحة مع الأساطير!

لا ينبغي أن نبقي عقول القراء لأوهام هذا الكاتب مرخية عنانها، سارحة معه في أحلامها وخيالاتها، يتنقل بها حيث يشاء، على غمامة بيضاء، يحل في أرض التمكين أيَّ مكان يشاء حيث أجواء العراق التي أصبحت بفضل قلم الكاتب كالمدينة المنورة في أول عهدها؛ بل آمن!

(1) حاشية ابن عابدين 4/ 264.

(2) المبدع شرح المقنع 10/ 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت