فبالله عليك- يا من سميت نفسك زورًا أمير المؤمنين في بلاد الرافدين- هل تقدر على تنفيذ أحكام الإمامة كما اشترط العلماء للإمام؟! فلِمَ المكابرةُ للحسِّ؟! ولم تخدعون أمةَ الإسلام؟!
ثالثًا: متى تسقط ولاية الإمام: قد يقول البعض: إنَّ القوم قبل سنوات كان لهم نوع ظهور في بعض المناطق، ولذلك أعلنوا الدولة الإسلامية. ونقول: لكنه لا يسمى تمكينًا بالمفهوم الشرعي كما بينا، وبقية أركان الدولة لم تتوفر، وستأتي معنا، ولكن لو سلمنا جدلًا أنها تسمى تمكينًا- ونحن لا نسلِّم بذلك- فماذا يقولون الآن، هل بقي لهم شيء من ذلك؟! نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يمكِّن للمجاهدين الصادقين، ويهلك الكفرة من اليهود والصليبيين والمجوس والمرتدين.
وسنذكر الحالات التي تسقط بها ولاية الإمام مما له علاقة بموضوعنا:
قال إمام الحرمين:(قلت: لو سقطت طاعة الإمام فينا، ورثَّت شوكته، ووهنت عدته، ووهت منته، ونفرت منه القلوب، من غير سبب فيه يقتضيه، وكان في ذلك على فكر ثاقب، ورأي صائب، لا يؤتى عن خلل في عقل، أو عته وخبل، أو زلل في قول أو فعل، أو تقاعدٍ من نبل ونضل، ولكن خذله الأنصار، ولم تواته الأقدار، بعد تقدم العهد إليه أو صحيح الاختيار، ولم نجد لهذه الحالة مستدركًا، ولا في تثبيت منصب الإمامة له مستمسكًا، وقد يقع مثل ذلك من ملل، أنتجه طول مهل، وتراخي أجل، فإذا اتفق ذلك، فقد حيل بين المسلمين وبين وزرٍ يستقل بالأمر، فالوجه نصب إمام مطاع، ولو بذل الإمام المحقق أقصى ما يستطاع.
وينزل هذه المنزلة ما لو أُسر الإمام وانقطع نظره عن الأنام وأهل الإٍسلام، فلا يصل إلى مظان الحاجات أثر رأي الإمام، إذ لم تكن يده الطولى، ولم تنبسط طاعته على خطة الإسلام عرضًا وطولًا، ولم يصل إلى المارقين صوله، ولم ينته إلى المستحقين طوله، والإمام لا يعنى لعينه، ولا يقتصر انقطاع نظره على موافاته حين حينه) [1] .
(1) غياث الأمم ص 89 - 90.