الولاية لعدم القدرة والسلطان، ولو أطاعهم المؤمن لم يحصل له بطاعتهم المصالح التي تحصل بطاعة الأئمة من جهاد الأعداء وإيصال الحقوق إلى مستحقيها أو بعضهم وإقامة الحدود.
فإن قال القائل: إنَّ الواحد من هؤلاء أو من غيرهم إمام. أي: ذو سلطان وقدرة يحصل بهما مقاصد الإمامة. كان هذا مكابرة للحس، ولو كان ذلك كذلك لم يكن هناك متول يزاحمهم، ولا يستبد بالأمر دونهم، وهذا لا يقوله أحد) [1] .
ثم قال رحمه الله: (أفليس قول أهل السنة في الإمامة خيرًا من قول من يأمر بطاعة معدوم أو عاجز لا يمكنه الإعانة المطلوبة من الأئمة) [2] .
وقال رحمه الله: (فإنه لا يشترط في الخلافة إلا اتفاق أهل الشوكة والجمهور الذين يقام بهم الأمر بحيث يمكن أن يقام بهم مقاصد الإمامة) [3] .
ثم قال رحمه الله: (أما الإجماع على الإمامة، فإن أريد به الإجماع الذي ينعقد به الإمامة، فهذا يعتبر فيه موافقة أهل الشوكة، بحيث يكون متمكنًا بهم من تنفيذ مقاصد الإمامة حتى إذا كان رؤوس الشوكة عددًا قليلًا ومن سواهم موافق لهم حصلت الإمامة بمبايعتهم له، هذا هو الصواب الذي عليه أهل السنة، وهو مذهب الأئمة كأحمد وغيره، وأما أهل الكلام فقدرها كل منهم بعدد، وهي تقديرات باطلة) [4] . انتهى كلام شيخ الإسلام.
وقال الشنقيطي: (ومقتضى كلام الشيخ تقي الدين أبي العباس ابن تيمية- رحمه الله- في"المنهاج"أنها إنما تنعقد بمبايعة من تقوى به شوكته، ويقدر به على تنفيذ أحكام الإمامة؛ لأنَّ من لا قدرة له على ذلك كآحاد الناس ليس بإمام) [5] .
(1) منهاج السنة 1/ 548 - 549.
(2) المصدر نفسه 1/ 552.
(3) المصدر نفسه 8/ 336.
(4) المصدر نفسه 8/ 356.
(5) أضواء البيان 1/ 23.