فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 187

الدالة على أنه أحقهم بها، ومع قيام الأدلة الشرعية لا يضر من خالفها، ونفس حصولها ووجودها ثابت بحصول القدرة والسلطان بمطاوعة ذوي الشوكة، فالدين الحق لا بد فيه من الكتاب الهادي والسيف الناصر كما قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} (الحديد:25) ، فالكتاب يبين ما أمر الله به وما نهى عنه، والسيف ينصر ذلك ويؤيده، وأبو بكر ثبت بالكتاب والسنة أنَّ الله أمر بمبايعته، والذين بايعوه كانوا أهل السيف المطيعين لله في ذلك، فانعقدت خلافة النبوة في حقه بالكتاب والحديد.

وأما عمر فإنَّ أبا بكر عهد إليه، وبايعه المسلمون بعد موت أبي بكر، فصار إمامًا لمَّا حصلت له القدرة والسلطان بمبايعتهم له.

وأما قوله: ثم عثمان بن عفان بنص عمر على ستة هو أحدهم فاختاره بعضهم.

فيقال أيضًا: عثمان لم يصر إمامًا باختيار بعضهم؛ بل بمبايعة الناس له، وجميع المسلمين بايعوا عثمان بن عفان، ولم يتخلف عن بيعته أحد. قال الإمام أحمد في رواية حمدان بن علي: ما كان في القوم أوكد بيعة من عثمان، كانت بإجماعهم. فلما بايعه ذوو الشوكة والقدرة صار إمامًا، وإلا فلو قُدِّر أنَّ عبد الرحمن بايعه ولم يبايعه علي ولا غيره من الصحابة أهل الشوكة لم يصر إمامًا) [1] .

ثم قال رحمه الله: (والناس لا يمكنهم بقاء أيام قليلة بلا ولاة أمور؛ بل كانت تفسد أمورهم فكيف تصلح أمورهم إذا لم يكن لهم إمام إلا من لا يُعرف [2] ، ولا يدري ما يقول، ولا يقدر على شيء من أمور الإمامة؛ بل هو معدوم؟! وأما آباؤه فلم يكن لهم قدرة ولا سلطان الإمامة؛ بل كان لأهل العلم والدين منهم إمامة أمثالهم من جنس الحديث والفتيا ونحو ذلك، لم يكن لهم سلطان الشوكة، فكانوا عاجزين عن الإمامة سواء كانوا أولى بالإمامة أو لم يكونوا أولى، فبكل حال ما مُكنوا، ولا كان ولوا يحصل لهم المطلوب من

(1) منهاج السنة 1/ 526 - 533.

(2) وأغلب الناس لا يعرفون ما يسمى زورًا أمير المؤمنين، بل لو أفصح أحد عن اسمه الحقيقي فقد يتهم من قبل أهل الغلو بالعمالة باعتبار أنَّ هذه وشاية بأمير المؤمنين كما ذكرنا آنفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت