وبالتبع فزمام السلطة قد آل إليهم في مناطق السيطرة، وصاروا هم أصحاب القرار الأول، وحصلت لهم الشوكة والمنعة التي بها قوام الدولة والإمارة، فالمعلم الأساس في قيام الدولة الإسلامية هو ظهور التمكين واعتلاء مظاهر السيادة والشوكة).
حين يكون توصيف الواقع دقيقًا بهذه الطريقة التي خطها قلم الكاتب في قالب لا يكون الجواب إلا كما صُبَّ له قالبه في توصيف السؤال صبًّا ... ! وخصوصًا عند من لا يتبادر لذهنه التوقف لحظة واحدة ليقول: هل هذا الوصف المذكور حقيقي على أرض الواقع أم غير حقيقي؟ إنني لأتحاشى أيَّ عبارة خدشٍ أو اتهام، وأرجع للموضوع بعد كتابته مرارًا لأستل منه كل حرف فيه تجريح أو اتهام لردة فعل سريعة بدرت مني فخط قلمي إنكاره سريعًا بعبارة قوية؛ لئلا يقول الناس: انظروا إلى الافتراق في الصف الذي أحب الله له أن يكون كالبنيان المرصوص ... ولكنك لن تتمكن من بيان الحقيقة ما لم تكن واضحًا في موطنها، فماذا تقول عمن يكذب ويكذب ويكذب حتى يخدع من لايعرف الواقع؟! ومع هذا فلن أحيد إن شاء الله عن منهج الصف المرصوص، والدليل الصحيح المنصوص، وملاطفة المنصوح، وتفويت الفرصة على منتهزي الفرص من اللصوص ...
أيها القارئ: لو كنت حَكَمًا في قضية محددة اختصم فيها خصمان، أحدهما أثبتها والآخر نفاها، فإنَّ حكمك الشرعي سيكون: البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر، فإذا لم يأت من ادعى ببينة، وحلف من أنكر على صدق دعواه، ألا تحكم له؟ الجواب قطعًا: بلى. إذًا: فكيف إذا ثبت لديك أنَّ من ادعى كان له مصلحة عاجلة في دعواه، ومن أنكر لم تكن له مصلحة في إنكاره؟ إلا أنه يريد أن يبين للناس الحكم الشرعي الصحيح، وحقيقة الواقع في بلدنا الجريح.
إنَّ القارئ العارف بأوضاع العراق ليتساءل: أين هذه الدولة التي يتحدث عنها الكاتب؟! أين أدنى معالم السيادة والاستقلال على أيِّ محافظة أو مدينة في العراق؟ إنها- والله الذي لا إله إلا هو- لا وجود لها إلا على هذه الورقة التي أمامه!
قال الكاتب ص 36: (والمجاهدون في العراق اليوم يسيطرون على بقاع من الأرض هي بفضل الله أضعاف أضعاف البقعة التي أقام عليها النبي صلى الله عليه وسلم دولته